أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

243

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

21 - قالوا : ولما استتبّ لزيد خروجه وأعد أصحابه الزيدية الذين وافقوه على تولي أبي بكر وعمر ، ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر سنة اثنين وعشرين ومائة ، فخرج قبل الأجل ، وذلك أنه بلغ يوسف بن عمر أمره فأمر الحكم أن يجمع وجوه أهل الكوفة في المسجد الأعظم ثم يحصرهم فيه ، فبعث الحكم إلى العرفاء والشرط والمناكب ووجوه المقاتلة ، فأدخلهم المسجد ثم نادى مناديه : أيما رجل من وجوه العرب والموالي أدركناه في رحله الليلة فبرئت منه الذمة ! ! ! ائتوا المسجد الأعظم . فأتوا المسجد . وطلبوا زيدا في دار إسحاق بن معاوية الأنصاري ثم الأوسي - وبلغهم انه تحول إليها - فلم يقدروا عليه ، وذلك لأنه هرب منها حين بلغه إقبالهم إليها لطلبه . وخرج ( زيد ) ليلة الأربعاء لسبع ليال بقين من المحرم سنة اثنين وعشرين ومائة في جماعة كانوا حوله وآخرين بعث إليهم رسله فوافوه ، فأمر ( هم بإشعال النار ) فأشعلت النيران في الحرادى [ 1 ] فكلما أكلت حرديا نار رففوا آخر [ 2 ] فلم يزالوا كذلك إلى طلوع الفجر ، وكانت ليلة باردة ، فلم يتتام إليه فيها إلا أربعمائة ، فقال : أين الناس ؟ أتراهم ( كذا ) تخلفوا للبرد ؟ فقيل له : لا ولكنهم جمعوا في المسجد وأغلقت الدروب ( عليهم ) ليقطعوا عنك .

--> واعتقادا ، وما أشرنا إليه من مكارم جده المخصوصة به ، قد ثبت من طريق أوليائه وأعدائه جميعا فهو مجمع عليه يجب الأخذ به ، وما تفرد به شيعة آل أبي سفيان ، وأرباب الدعوة الأموية والسياسة الدنيوية ، لا وزن له عند العقلاء ! ! ! ومن أراد تحقيق الحال فعليه بكتاب شواهد التنزيل وترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق فإنهما متكفلان لإثبات المعالي العلوية من طريق رواة أهل السنة ، وشيعة الشيخين ! ! ! ويغنيانه عن غيرهما مما كتب في خصائص علي عليه السلام . [ 1 ] لعل هذا هو الصواب ، وفي النسخة « وأمر وأشعلت النيران » . والحرادي - كجواري وحواري - بفتح الحاء : جمع الحردي - بضمها - : أطيان القصب . وهو نبطي معرب . [ 2 ] هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « فكلما أكلت جرديار » . ورففوا : أشعلوا وأوقدوا .