أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

226

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

قال : وأقبل الحسين يكلم من بعث إليه ابن زياد ، وإني لأنظر إليه وعليه جبة برد ، فلما أبوا ما قال لهم انصرف إلى مصافه وإنهم لمأة رجل أو قريب من مائة ، فيهم من صلب علي خمسة ، وستة عشر من الهاشميين ، وفيهم رجل من سليم حليفا لهم ورجل من كنانة حليفا لهم . قال حصين : وأخبرني سعد بن عبيدة ، قال : إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد إذ أتاه رجل فسارّه فقال : بعث إليك ابن زياد ابن حويزة ابن بدر التميمي وأمره إن أنت لم تقاتل أن يضرب عنقك . قال : فخرج فوثب على فرسه ثم دعا بسلاحه فصار إليهم فقاتلهم فقتلهم فجيء برأس الحسين إلى ابن زياد ، فوضع بين يديه وجعل ينكته بقضيب له [ 1 ] ويقول : أرى أبا عبد اللّه قد كان شمط . وأمر ببناته ونسائه فكان أحسن ما صنع بهنّ أن أمر لهن بمنزل في مكان معتزل فأجرى عليهن رزقا وأمر لهن بكسوة ونفقة . ولجأ ابنان لعبد اللّه بن جعفر إلى رجل من طيّئ فضرب أعناقهما وأتى ابن زياد برءوسهما ! ! ! فهم ( ابن زياد ) بضرب عنقه وأمر بداره فهدمت . قال حصين : فلما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة وكأنما متلطخ الحوائط بالدماء من صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس . قال حصين : فحدثني مولى ليزيد بن معاوية قال : لما وضع رأس

--> [ 1 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « وجعل ينتكثه . . . » . وقوله بعد ذلك : « شمط » أي خالط سواد شعره بياض . أو انتشر شعره ، يقال : « شمط الرجل - من باب فرح - شمطا » . خالط بياض رأسه سواد ، فهو أشمط ، والمؤنث . شمطاء . و « شمط الشجر - من باب ضرب - شمطا » انتشر ورقه .