أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
181
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وناداه عبد اللّه بن حصين الأزدي : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ؟ واللّه لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا ! ! ! [ فقال الحسين : اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا ] . فمات ( ابن حصين ) بالعطش ، كان يشرب حتى يبغر فما يروي [ 1 ] فما زال ذاك دأبه حتى لفظ نفسه [ 2 ] . فلما اشتد على الحسين العطش بعث العباس بن علي بن أبي طالب - وأمه أم البنين بنت حزام من بني كلاب - في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا وبعث معهم بعشرين قربة فجاؤوا حتى دنوا من الشريعة ، واستقدم أمامهم نافع ابن هلال المرادي ثم الجملي فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي - وكان على منع الماء - : من الرجل ؟ قال : نافع بن هلال . قال : مجيء ما جاء بك ؟ قال : جئنا لنشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه [ 3 ] قال : اشرب هنيئا . قال : أفأشرب والحسين عطشان ؟ ! ! ومن ترى من أصحابه ؟ ! ! فقال ( عمرو ) : لا سبيل إلى سقي هؤلاء إنما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء . فأمر ( نافع بن هلال ) أصحابه باقتحام الماء ليملئوا قربهم فثار إليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه فحمل عليهم العباس ونافع بن هلال فدفعوهم ثم انصرفوا إلى رحالهم وقد ملئوا قربهم . ويقال إنهم حالوا بينهم وبين ملئها فانصرفوا بشيء يسير من الماء . ونادى المهاجرين أوس التميمي : يا حسين ألا ترى إلى الماء يلوح كأنه
--> [ 1 ] أي كان يشرب إلى أن يمتلئ جوفه من الماء فما يروي ولا يسكن عطشه . [ 2 ] أي حتى مات ، يقال : « لفظ فلان نفسه - من باب ضرب وعلم - لفظا » : مات [ 3 ] يقال : « حلاه عن الماء تحليئا وتحلئة » : طرده عنه ومنعه عن وروده .