أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
174
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
35 - قالوا : ومضى الحسين إلى قصر بني مقاتل [ 1 ] فنزل به ، فإذا هو بفسطاط مضروب فسأل عن صاحبه فقيل له : ( صاحبه ) عبيد اللّه بن الحر الجعفي فبعث إليه رسولا يدعوه ، فقال للرسول : إني واللّه ما خرجت من الكوفة إلا كراهة أن يدخلها الحسين وأنابها ! ! ! فإن قاتلته كان ذلك عند اللّه عظيما ، وإن كنت معه كنت أول قتيل في غير غناء عنه ، وو اللّه لا أراه ولا يراني . ( فرجع الرسول وأخبره بما قال ) فانتعل الحسين وأتاه فدعاه إلى الخروج معه . فأعاد عليه القول الذي قاله لرسوله ! ! [ فقال الحسين : فإذا امتنعت من نصرتي فلا تظاهر علي . ] فقال : أما هذا فكن آمنا منه . ثم إنه أظهر الندم على تركه نصرة الحسين ، وقال في ذلك شعرا سنكتبه في موضعه إن شاء اللّه تعالى [ 2 ] .
--> [ 1 ] هذا هو الصواب الموافق لما ذكره المصنف في ج 5 ص 290 ط 1 ، ومثله في غير واحد من كتب التواريخ والمقاتل ، وفي الأصل هاهنا : « ابن مقاتل » . [ 2 ] وقال المؤلف في ترجمة عبيد اللّه بن الحر ، من ج 5 ص 290 ط 1 : قال أبو مخنف : لما أقبل الحسين من المدينة وقتل مسلم بن عقيل ، خرج ابن الحر فنزل قصر بني مقاتل - الذي صار لعيسى بن علي - متحرجا من أن يتلطخ بشيء من أمر الحسين أو يشرك في دمه ، فلما صار الحسين إلى قصر بني مقاتل رأى فسطاطا فسأل عنه فقيل : هو لعبيد اللّه بن الحر . فبعث إليه الحجاج بن مسروق الجعفي يدعوه إلى نصرته ، فقال ( ابن الحر ) للحجاج قل له : إني إنما خرجت إلى هاهنا فرارا من دمك ودماء أهل بيتك ، لأني إن قاتلتك كان ذلك عظيما ، وإن قاتلت معك ولم أقتتل بين يديك فقد قصرت وأنا أحمى أنفا من ذلك ! ! وليس لك بالكوفة شيعة ولا أنصار يقاتلون معك . فلما أبلغه الحجاج الرسالة تمشى إليه الحسين ، فلما رآه قام عن مجلسه ( وأجلسه فيه ) فسأله ( الحسين ) الخروج معه ، فاستعفاه من ذلك واعتل عليه ، وعرض فرسا له يقال له الملحقة - وبعضهم يقول : المحلقة - وقال له : انج عليها حتى تلحق بمأمنك وأنا وأصحابي لك بالعيالات . فانصرف عنه ( الحسين ) ويقال : إنه دفع الفرس إليه . وقال له ابن الحر : أأنت مختضب أم هو سواد لحيتك ؟ فقال : عجل علي الشيب فاختضبت . وخرج ابن الحر فأتى منزله بشاطئ الفرات فنزله حتى أصيب الحسين . وكان ابن الحر رجلا لا يقاتل لديانة ، وإنما كان همه الفتك والتصعلك والغارات . ثم إن ابن الحر أتى الكوفة فقال له عبيد اللّه بن زياد - وكان قد تفقد أهل الكوفة - : أكنت معنا أم مع عدونا ؟ قال : لا واللّه ما كنت مع عدوك ولو كنت معه لبلغك ذلك ، ولكني كنت مريضا . قال : مريض القلب ! ! ! قال : ما مرض قلبي قط ( و ) قد وهب اللّه لي في بدني العافية . وكان ابن الحر يغير - على مال الخراج فيقتطعه ويعطي منه أصحابه ، وكان سخيا متلافا وقد كان من أهل الديون والعطاء . قالوا : فخرج من عند ابن زياد مغضبا فبات عند أحمر بن يزيد بن الكيشم الطائي ثم خرج من عنده فأتى المدائن وقال يرثي الحسين ( عليه السلام ) : يقول أمير جائر حق جائر * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد سادمة فيا ندمي ألا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدد نادمة سقا اللّه أرواح الذين تآزروا * على نصره سقيا من اللّه دائمة . في أبيات . وقال أيضا : أيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي . وله فيه شعر غير هذا . أقول : والقصة ذكرها أيضا في ترجمة ابن الحر من تاريخ دمشق وذكرها أيضا في أواخر حوادث سنة 68 من تاريخ الكامل - لابن الأثير - : ج 4 ص 287 مع الأبيات كاملة ومرسلة . وقد ذكرناها في كتابنا « عبرات المصطفين » عن مصادر .