أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

169

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فأمر به فألقي من فوق القصر إلى الأرض فتكسرت عظامه ، وبقي به رمق فأتاه رجل فذبحه ! ! ! فقيل له : ويحك ما صنعت ؟ فقال : أحببت أن أريحه ! ! فلما بلغ الحسين قتل ابن يقطر خطب فقال : أيها الناس قد خذلتنا شيعتنا وقتل مسلم وهانئ وقيس بن مسهر ، و ( عبد اللّه بن ) يقطر [ 1 ] فمن أراد منكم الانصراف فلينصرف . فتفرق الناس الذين صحبوه ليرى شيئا ، فأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من الحجاز . وأقبل الحسين حتى نزل اشراف [ 2 ] فلما كان السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ، ثم سار من اشراف فرسموا صدر يومهم [ 3 ] حتى انتصف النهار ، فما كان بأسرع من أن طلعت عليهم هوادي الخيل [ 4 ] فلما رأوها من بعيد حسبوها نخلا ثم تبينوها ( فإذا هي الخيل ) فأمر الحسين بأبنيته فضربت [ 5 ] وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي وذلك في حر الظهيرة ، فقال الحسين لفتيانه : [ اسقوا القوم وارووهم ورشفوا الخيل ترشيفا [ 6 ] ففعلوا ] .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفين كان قد سقط من الأصل . [ 2 ] كذا في الأصل ، ولم أجد الكلمة بهذه الخصوصية في معجم البلدان ، لا في باب الشين المعجمة ولا في باب السين المهملة . [ 3 ] يقال : « رسم زيد - من باب ضرب - رسما ورسيما » : ذهب ومشى مسرعا . [ 4 ] هوادي الخيل : أوائل الخيل أو أعناقها . [ 5 ] وفي تاريخ الطبري وغيره ما معناه أنه لما تبين لهم أن الخيل يستقبلهم قال الإمام عليه السلام لأصحابه : هل هاهنا من ملجأ نجعله وراء ظهرنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ قالوا : نعم هاهنا « ذو حسم » . فتبادر عليه السلام إليه وسبق القوم فأمر بأبنيته فضربت . . . [ 6 ] أي بالغوا في سقاية الخيل حتى يشرب بهدوء وعلى توءدة ، يقال : « رشف وأرشف وترشف وارتشف الماء : بالغ في مصه » .