أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

117

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فلما قرأ الكتاب الوارد عليه بخبره استوى قاعدا فتلا قول اللّه عزّ وجلّ « وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه ، ويسعون في الأرض فسادا واللّه لا يحبّ المفسدين » ( 64 / المائدة ) ثم أمر فنودي في الناس بالرحيل ، وحملت الأثقال وقال : آتى الكوفة فأطأ أصمختهم [ 1 ] وأنزل على رقابهم وأكون مكبحة لهم [ 2 ] ثم دعا بثيابه ودابته . فلما قربت ليركبها تمثل قول جذل الطعان الكناني . سيروا إلى القوم بإخزاع ولا * تأخذكم من لقائهم وجل فالقوم أمثالكم لهم شعر * في الرأس لا ينشرون ان قتلوا ثم ركب دابته فبات بنهر صرصر ، ثم غدا متوجها إلى الكوفة فنزل قصر أبي الخصيب مولاه . قال : [ 3 ] فلما قتل محمد بن عبد اللّه بالمدينة ، وإبراهيم بالبصرة أقبل ( المنصور ) إلى بغداد ، ومعه عبد اللّه بن الربيع الحارثي يسايره ، فقال له عبد اللّه بن الربيع : لقد كان عبد الملك حازما . قال : أجل كان رجل قومه فما بلغك عنه ؟ قال عبد اللّه : بلغني عنه يا أمير المؤمنين أنه لما أنشد قول الأخطل : قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار [ 4 ]

--> [ 1 ] الأصمخة : جمع الصماخ - بكسر الصاد - : الأنف . وقد جازاهم الرجل وذووه جزاء السنمار ! ! ! فقتلوا كبيرهم أبا سلمة بن الخلال وأوطئوا أصمخة صغارهم مع أنهم هم الذين آووا المخذول وإخوته وبني أبيه ونصروهم واستنقذوهم من بني أمية ، فلو كانوا على شيء من الحق والإنسانية لما قتلوا كبيرهم ولما أوطئوا أصمختهم ! ! ! [ 2 ] يقال : « كبح الدابة باللجام - واكبحها من باب منع وأفعل - كبحا وإكباحا » جذبها به لتقف ولا تجري . وكبحه عن الحاجة : رده عنها . وكبحه بالسيف : ضربه به . [ 3 ] كذا في الأصل ، ومثله ما قبله كما أشرنا إليه في التعليق المتقدم . [ 4 ] هذا هو الصواب ، وفي الأصل : « ولو باتوا بأطهار » .