أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

82

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ما لك فهو لك [ 1 ] تصنع فيه ما شئت ، وأما حسين فإنه إن لم يردنا لم نرده ، وأما جثته فإنا لا نشفعك ( فيها ) لأنه قد جهد أن يهلكنا ، ثم قال : وما نصنع بجثته بعد قتلنا إياه [ 2 ] . وقال الهيثم بن عدي : حدثني ابن عياش ( ظ ) عن مجالد ، عن الشعبي قال : أدخل مسلم بن عقيل رحمه اللّه تعالى على ابن زياد ، وقد ضرب على فمه ، فقال : يا بن عقيل أتيت لتشتيت الكلمة ؟ فقال : ما لذلك أتيت ، ولكن أهل المصر كتبوا أن أباك سفك دماءهم وانتهك أعراضهم فجئنا لنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر . فقال : وما أنت وذاك ، وجرى بينهما كلام فقتله . وقال هشام بن الكلبي : قال أبو مخنف في إسناده : قال ابن زياد لابن عقيل : أردت أن تشتت أمر الناس بعد اتفاقه ، وتفرّق ألفتهم بعد اجتماعهما ( كذا ) وجرى بينهما كلام حتى قال له قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . فقال له مسلم : أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه من سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة ( ظ ) . ثم قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر ، واضربوا عنقه فأتبعوا رأسه جسده .

--> [ 1 ] من هذا يستفاد انه سلام الله عليه ، قال لابن سعد : خذ كذا وكذا من مالي فأد ديني . والأمر كذلك فإنه صلوات اللّه عليه قال : خذ سيفي ودرعي فبعهما وأد ما علي من الدين ، وقد ذكرنا تفصيل القصة في كتاب عبرات المصطفين في مآتم الحسين عليه السلام فراجع . [ 2 ] ولكن ليس لعاهرة ولا لابنها وفاء ، فأمر اللعين يجرها في الأسواق ثم صلبها مع جثة الهانئ بن عروة .