أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
79
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وبلغ مسلم بن عقيل قدوم عبيد اللّه بن زياد الكوفة ، فأقبل حتى أتى دار هانئ بن عروة ابن نمران المرادي فدخل من بابه ثم ارسل إليه / 309 / ان اخرج إليّ . فخرج إليه فقال له مسلم : يا هاني إني اتيتك لتجيرني وتضيفني . فقال هانئ : واللّه لقد سألتني شططا ، ولولا دخولك داري وثقتك لي لأحببت ان تنصرف عني ولكنه قد وجب علي ذمامك ! ! ! فأدخله داره . وكانت الشيعة تختلف اليه فيها . ودس ابن زياد مولى يقال له معقل ، وامره ان يظهر انه من شيعة علي ، وان يتجسس من مسلم ويتعرف موضعه ، وأعطاه ما لا يستعين به على ذلك ، فلقي معقل مولى ابن زياد مسلم بن عوسجة الأسدي فقال له : إني رجل محب لأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد بلغني ان رجلا منهم بعث به الحسين بن علي صلوات اللّه عليه إلى شيعته من أهل الكوفة ، ومعي مال أريد ان ادفعه إليه يستعين به على امره وامركم ، فركن ابن عوسجة إليه ، وقال له الرجل القادم من قبل الحسين ( بن علي هو ) مسلم بن عقيل وهو ابن عمه وأنا مدخلك إليه . ومرض هانئ بن عروة المرادي فأتاه عبيد اللّه بن زياد عائدا ، فقيل لمسلم بن عقيل : اخرج إليه فاقتله . فكره هانئ ان يكون قتله في منزله فأمسك مسلم عنه . ونزل شريك بن الأعور الحارثي أيضا على هانئ بن عروة ، فمرض عنده فعاده ابن زياد ، وكان شريك شيعيا شهد الجمل وصفين مع علي فقال لمسلم : إن هذا الرجل يأتيني عائدا فأخرج إليه فاقتله . فلم يفعل ( مسلم ) لكراهة هانئ ذلك : فقال شريك : ما رأيت أحدا أمكنته فرصة فتركها إلا اعقبته ندما وحسرة وأنت اعلم ؟ ! وما على هانئ في هذا لولا الحصر ؟ ! ! ! ومات شريك بن الأعور ، في دار هانئ من مرضه ذلك . واسم الأعور الحرث .