أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
59
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
جعفر ، أعطاه ألف ألف درهم فقال عبد اللّه بن صفوان إنما صغرت أمورنا عندك وخفّت حقوقنا عليك لأنّا لم نقاتلك كما قاتلك غيرنا ، ولو كنا فعلنا كنا كابن جعفر ! ! ! فقال معاوية إني أعطيكم فتكونون بين رجلين : إما معدّ ما أعطيه لحربي ، وإما مطم له [ 1 ] بخيل به ، وإن عبد اللّه بن جعفر يعطي أكثر مما يأخذ ، ثم لا يأتيني حتى يدان أكثر مما أخذ . فخرج ابن صفوان فقال : إن معاوية ليحرمنا حتى نيأس ، ويعطينا حتى نطمع [ 2 ] . 50 - قالوا : وكانت لعبد اللّه بن جعفر ابنة يقال لها : أم أبيها تزوجها عبد الملك بن مروان ، فعضّ يوما تفاحة فألقاها إليها - وكان فاسدة الفم وغمور الأسنان [ 3 ] ولذلك لقّب أبا الذبان لاجتماع الذباب على فيه - فدعت بسكين وقطعت موضع عضّته فقال : ما تصنعين ؟ قالت أميط الأذى عنها فطلقها . ويقال : إنها قالت له : يا أمير المؤمنين لو استكت بالصبر ؟ ! فقال : أما منك فسأستاك . فطلقها فتزوّجها بعده عليّ بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، فدسّ عبد الملك عجوزا من حواضن ولده وكانت برزة طريفة [ 4 ] فقال لها : ائت أم أبيها مسلمة عليها ،
--> [ 1 ] من قوله : « اما معد - إلى قوله : - واما مطم له » رسم خطه غير جلي . [ 2 ] هذا هو الظاهر من السياق ، وفي الأصل هكذا : « ويطعمنا ويعطينا حتى يطمع » بالياء المثناة التحتانية في الجميع ، ولكن كلمة : « يطعمنا » كأنها ضرب عليها ، ومن أجله حذفناها من المتن . [ 3 ] كذا في الأصل ، قال في اللسان : والغمر - بالتحريك - : السهك وريح اللحم وما يعلق باليد ، من دسمه ، وقد غمرت يده من اللحم غمرا فهي غمرة أي زهمة ، كما تقول : من السهك : سهكة ، ومنه منديل الغمر ، ويقال لمنديل الغمر : المشوش . وفي الحديث : من بات وفي يده غمر - هو الدسم - بالتحريك - وهو الزهومة من اللحم كالوضر من السمن . [ 4 ] قال في المصباح : وبرز الشخص برازة فهو برز ، والأنثى برزة - مثل ضخم ضخامة فهو ضخم وضخمة - والمعنى عفيف جليل . وقيل : امرأة برزة : عفيفة تبرز للرجال ، وتتحدث معهم وهي المرأة التي أسنت وخرجت عن حد المحجوبات .