أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

486

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

الصالحين ، ثم تنادوا بالتحكيم وحملوا على شريح وأصحابه فانكشفوا ، وبقي شريح في مأتين ، فانحاز إلى بعض القرى وتراجع إليه بعض أصحابه فصار في خمسمائة ، ودخل الباقون الكوفة ، فأرجفوا بقتل شريح ، فخرج علي بنفسه وقدّم أمامه جارية بن قدامة في خمسمائة ثم أتبعه في ألفين . فمضى جارية ( بن قدامة ) حتى صار بإزاء الخوارج فقال لأبي مريم : ويحك أرضيت لنفسك أن تقتل مع هؤلاء العبيد ؟ واللّه لئن وجدوا ألم الحديد ليسلمنك . فقال : « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا ( أَحَداً ) . ولحقهم علي فدعاهم إلى بيعته فأبوها وحملوا على عليّ فجرحوا عدة من أصحابه ثم قتلوا إلا خمسين رجلا استأمنوا فآمنهم عليّ . وكان في الخوارج أربعون جريحا ، فأمر عليّ بإدخالهم الكوفة ومداواتهم ثم قال ( لهم ) : ألحقوا بأيّ البلاد شئتم . وكان مقتل أبي مريم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين . وقال أبو الحسن المدائني : كان أبو مريم في أربعمائة من الموالي والعجم ليس فيهم من العرب إلا خمسه من بني سعد ، وأبو مريم سادسهم .