أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
479
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
معك ، فأحمد اللّه يا أمير المؤمنين . فحمد اللّه ثم قال : [ ألا تدلوني على رجل حسيب صليب يحشر الناس علينا من السواد ونواحيه ، ] فقال سعيد بن قيس : أنا واللّه أدلك عليه ( هو ) معقل بن قيس الحنظلي فهو الحسيب الصليب الذي قد جربته وبلوته ، وعرفناه وعرفته ! فدعاه علي وأمره بتعجيل الخروج لحشر الناس ، فإن الناس قد انقادوا للخروج . ثم قال زياد بن خصفة : يا أمير المؤمنين قد اجتمع لي من قد اجتمع فأذن لي أن أخرج بأهل القوة منهم ، ثم ألزم بشاطئ الفرات حتى أغير على جانب من الشام وأرضها ، ثم أعجل الانصراف قبل وقت الشخوص واجتماع من بعث أمير المؤمنين في حشره ، فإن ذلك مما يرهبهم ويهدهم . قال : [ فامض على بركة اللّه ، فلا تظلمنّ أحدا ، ولا تقاتلن إلا من قاتلك ، ولا تعرضنّ للأعراب . ] فأخذ ( زياد ) على شاطئ الفرات فأغار على نواحي الشام ، ثم انصرف ، ووجه معاوية عبد الرحمان بن خالد بن الوليد في طلبه ففاته ، وقدم زياد هيت فأقام بها ينتظر قدوم علي . وخرج معقل لما وجّه له ، فلما صار بالدسكرة بلغه أنّ الأكراد قد أغارت على شهر زور ، فخرج في آثارهم فلحقهم حتى دخل الجبل فانصرف عنهم ، ثم لما فرغ من حشر الناس وأقبل راجعا فصار إلى المدائن بلغه نعي علي فسار حتى دخل الكوفة ، ورجع زياد من هيت . « 511 » وحدثني عباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه عن عوانة بن الحكم قال : خطب علي الناس ودعاهم إلى الخفوق [ 1 ] إلى غزو أهل الشام ، وأمر الحرث الأعور بالنداء فيهم فلم يوافه إلا نحو من ثلاثمأة ، فخطبهم ووبخهم
--> [ 1 ] الخفوق - بضم الخاء - : السير والذهاب . يقال : « خفق في البلاد - من باب ضرب ونصر - خفقا وخفوقا » : ذهب .