أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

462

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

قال له : إن كان لا يرضيك إلا الغشم ، وإخافة البريء فابعث غيري فقال له معاوية : سر راشدا ، فقد رضيت رأيك . وكان عثمانيا ممن شهد صفين مع معاوية . فمضى ( ابن شجرة ) وكتم أمره فأتى وادي القرى ثم الجحفة ، ثم قدم مكة ، في غرة من ذي حجة [ 1 ] فأراد قثم بن العباس التنحي عن مكة ، إذ لم يكن في منعة ( ظ ) وكان أبو سعيد الخدري حاجّا وكان له ودّا ، فأشار عليه أن لا يفعل ، وبلغه أن معقل بن قيس الرياحي موافيه في جمع بعث بهم علي حين بلغه فصول ابن شجرة من الشام . قالوا : [ 2 ] وأمر ابن شجرة مناديه فنادى في الناس بالأمان ، وقال : إني لم آت لقتال وإنما أصلي بالناس ، فإن شئتم فعلت ذلك ، وإلا فاختاروا من يقيم لكم الحج ، واللّه ما مع قثم منعة ، ولو أشاء أن آخذه لأخذته ، ولكني لا أفعل ، ولا أصلي معه ، وأتى أبا سعيد فقال له : إن ( ظ ) رأيت والي مكة كره ما جئنا له ونحن للصلاة معه كارهون ، فإن شاء اعتزل الصلاة واعتزلها وتركنا أهل مكة يختارون من أحبّوا . فاصطلحوا على شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري ، فقال : أبو سعيد : ما رأيت في أهل الشام مثل هذا ؟ ذهب إلينا قبل أن نطلب إليه [ 3 ] . وقدم معقل يريد يزيد بن شجرة ، فلقي أخريات أصحابه بوادي القرى فأسر منهم ولم يقتل ، ثم صار إلى دومة الجندل وانصرف إلى الكوفة .

--> [ 1 ] كذا في ظاهر رسم الخط غير أن نقطة الغين كانت ساقطة . [ 2 ] هذا مقتضى السياق ، وفي النسخة : « فأدم وامر ابن شجرة مناديه » . إلخ . [ 3 ] كلمة : « ذهب » رسم خطها غير جلي ، ويمكن ان يقرء : « وهب » .