أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

417

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ثم إنه احتال حتى هرب فلحق بمعاوية ، فقال عليّ : [ ما له ترّحه اللّه فعل فعل السيد وفرّ فرار العبد [ 1 ] ] . وقد يقال : إن أمر الخريت كان قبل شخوص ابن عباس إلى الشام في أمر الحكومة . ويقال : أيضا : إنه كان بعد انصرافه من الحكومة . « 473 » وحدثنا علي بن عبد اللّه المديني ، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمار الدهني انه سمعه من أبي الطفيل : ان عليا سبى بني ناجية وكانوا نصارى قد أسلموا ثم ارتدّوا : فقتل مقاتلتهم وسبا الذرية فباعهم من مصقلة بمائة ألف فأدّى خمسين وبقيت خمسون فأعتقهم ولحق بمعاوية ، فأجاز علي عتقهم . قال عمار : وأتى عليّ داره فشعثها . « 474 » وحدثني عبد اللّه بن صالح العجلي ، حدثنا سفيان ، عن عمار الدهني قال : قدمت مكة فلقيت أبا الطفيل عامر بن واثلة فقلت : إن قوما يزعمون أن عليا سبى بني ناجية وهم مسلمون . فقال : إن معقل ابن قيس الرياحي لما فرغ من حرب الخريت بن راشد الحروري سار على أسياف فارس ، فأتى على قوم من بني ناجية فقال : ما أنتم ؟ قالوا : قوم مسلمون . فتخطاهم ثم أتى قوما آخرين من بني ناجية فقال : ما أنتم ؟ قالوا : نصارى وقد كنا أسلمنا ثم رجعنا إلى النصرانية لعلمنا بفضلها على غيرها من الأديان . فوضع فيهم السيف فقتل وسبا ، وهم الذين باعهم عليّ من مصقلة بن هبيرة الشيباني [ 2 ] .

--> [ 1 ] ورواه أيضا في ترجمة مصقلة من تاريخ دمشق : ج 55 ص 822 ، وكذلك في تاريخ الطبري ومروج الذهب ، ورواه بلفظ أحسن من الجميع في المختار : ( 44 ) من نهج البلاغة . [ 2 ] وقال في عنوان : « الارتداد عن الاسلام » من منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد : ج 1 ، ص 60 - نقلا عن البيهقي : عن أبي الطفيل قال : كنت في الجيش الذين بعثهم علي بن أبي طالب إلى بني ناجية ، فانتهينا إليهم فوجدناهم على ثلاث فرق ، فقال الأمير لفرقة منهم : ما أنتم ؟ قالوا : نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فثبتنا على إسلامنا ، وقال للثانية : ما أنتم ؟ قالوا : نحن قوم كنا نصارى فثبتنا على نصرانيتنا . وقال للثالثة ما أنتم ؟ قالوا : نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فرجعنا على نصرا نيتنا ، فلم نر دينا أفضل من ديننا . فقال لهم : أسلموا . فأبوا ، فقال ( أميرنا ) لأصحابه : إذا مسحت رأسي ثلاث مرات فشدوا عليهم . ففعلوا فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية ، فجيء بالذراري إلى علي ( كذا ) وجاء مصقلة بن هبيرة فاشتراهم بمأتي الف ، فجاء بمائة الف إلى علي فأبي أن يقبل ، فانطلق مصقلة بدراهمه ، وعمد مصقلة إليهم فأعتقهم ولحق بمعاوية ، فقيل لعلي : ألا تأخذ الذرية ؟ فقال : لا . فلم يعرض لهم . ورواه أيضا الطبري في ختام قصة الخريت من تاريخه : ج 5 ص 125 ، عن علي بن الحسن الأزدي ، عن عبد الرحمان بن سليمان ، عن عبد الملك بن سعيد بن حاب ، عن الحر ، عن عمار الدهني ، عن أبي الطفيل . . .