أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
415
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وكتب عليّ إلى أهل الأسياف يدعوهم إلى الطاعة ، وأمر معقل ابن قيس أن ينصب لهم راية أمان ، فنصبها فانقضّ عن الخريت عامة من اتبعه من الناس ، وكان معه قوم من النصارى أسلموا فاغتنموا فتنته فارتدّوا وأقاموا معه ، وارتدّ قوم ممن وراءهم . وقال الخريت لقومه : امنعوا يا قوم حريمكم . فقال له رجل منهم : هذا ما جنيته علينا . فقال : سبق السيف العذل وقد صابت بقر [ 1 ] . وكان الخريت يوهم للخوارج انه على رأيهم ، ويوهم للعثمانية انه يطلب بدم عثمان . ثم إن معقلا عبأ أصحابه وانشب الحرب بينه وبين الخريت ومن معه ، فصبروا ساعة ، وحمل النعمان بن صهبان على الخريت فطعنه طعنة فصرعه ونزل إليه فوجده قد استقل ، فحمل الخريت عليه فاختلفا ضربتين فقتله النعمان بضربته ، وقتل أكثر ذلك الجمع وهرب فلّهم يمينا وشمالا . وبعث معقل الخيل في مظان بني ناجية فأتي منهم برجال ونساء وصبيان ، فأما من كان منهم مسلما فإنه منّ عليه وخلّى سبيله ، وأمّا من كان نصرانيا أو مرتدا فإنه عرض عليهم الإسلام فمن قبله تركه ومن لم يقبله وكان نصرانيا سباه . وكتب معقل إلى عليّ : أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أنا دفعنا إلى عدونا بالأسياف فوجدناهم قبائل ذات عدد وحدّ وجدّ ، قد جمعوا لنا وتحازبوا علينا ، فدعوناهم إلى الجماعة وبصّرناهم الرشد ، ورفعنا لهم راية أمان ففاءت منهم إلينا طائفة وبقيت طائفة أخرى منابذة فقاتلناهم فضرب اللّه
--> [ 1 ] كذا في النسخة ، وفي تاريخ الطبري : « سبق السيف العذل ، إيها واللّه لقد أصابت قومي داهية » .