أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

409

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

منها لقيه محمد ابن أبي حذيفة في الناس ، فلما ( رأى ) عمرو كثرة من معه أرسل إليه فالتقيا واجتمعا ، فقال له عمرو : إنه قد كان ما ترى وقد بايعت هذا الرجل وتابعته ، وما أنا راض بكثير من أمره ولكن له سنا ، وإني لأعلم أن صاحبك عليا أفضل من معاوية نفسا وقدما ، وأولى بهذا الأمر ، ولكن واعدني موعدا التقي أنا وأنت [ 1 ] فيه على مهل في غير جيش تأتي في مائة راكب ليس معهم إلا السيوف في القرب وآتي في مثلهم . فتعاقدا وتعاهدا على ذلك ، واتعدا العريش ( ظ ) لوقت جعلاه بينهما ، ثم تفرقا ورجع عمرو إلى معاوية ، فأخبره الخبر ، فلما حل الأجل ، سار كل واحد منهما إلى صاحبه في مائة راكب ، وجعل عمرو له جيشا خلفه ، وكان ابن ( أبي ) حذيفة يتقدمه فينطوي خبره ( كذا ) فلما التقيا بالعريش قدم جيش عمرو على أثره ، فعلم محمد أنه قد غدر به ، فانحاز إلى قصر بالعريش فتحصّن فيه ، فرماه عمرو بالمنجنيق حتى أخذ ( ه ) أخذا فبعث به عمرو إلى معاوية فسجنه عنده ، وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة عمة محمد ابن أبي حذيفة - أمها فاطمة بنت عتبة بن ربيعة - تصنع له طعاما وترسل به إليه وهو في السجن ، فلما سار معاوية إلى صفين ، أرسلت ابنة قرظة بشيء فيه مساحل من حديد [ 2 ] إلى ابن أبي حذيفة ، فقطع بها الحديد عنه ، ثم جاء فاختبأ في مغارة بجبل الذيب بفلسطين فدك [ 3 ] ينظر عليه

--> [ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « التقي فيه انا وأنت » ويحتمل أيضا ان يقرء : « التقي فيم انا وأنت » . [ 2 ] هذا هو الصواب ، وهو بالحاء المهملة : جمع المسحل : آلة النحت . وذكره في النسخة بالجيم . [ 3 ] ويحتمل أيضا ان يقرء : « فدل » . ولعل الصواب : « فظل ينظر » أو فدل على مكانه بحيث ينظر إليه » .