أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

391

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ثم كتب إليه معاوية كتابا آخر ، فأجابه قيس عنه ولم يقاربه فيما أراد من الالتواء على عليّ ، والطلب بدم عثمان ، فكتب إليه معاوية : « يا يهودي ابن اليهودي » [ 1 ] . فأجابه قيس : يا وثن ابن الوثن ، دخلتم في الإسلام كارهين ، وخرجتم منه طائعين » . فلما يئس ( معاوية ) منه ، كتم ما كتب به إليه وأظهر أن قيسا قد أجابه إلى المبايعة ، ومتابعته على ما أراد ، والدخول معه في أمره ، فكتب على لسانه : للأمير معاوية ، من قيس بن سعد ، أما بعد فإن قتل عثمان كان حدثا في الاسلام عظيما / 403 / وقد نظرت لنفسي وديني فلم أره يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما برّا تقيا ، فنستغفر اللّه لذنوبنا ونسأله العصمة لديننا ، وقد ألقيت إليك بالسلم ، وأجبتك إلى قتال قتلة إمام الهدى المظلوم . فشاع في الناس ان قيسا قد صالح معاوية وسالمه ، وسار به الركبان إلى العراق ، وبلغ ذلك عليا ، فاستشار عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب في أمره فأشار عليه بعزله ، فإنه ليروّي في ذلك ويصدّق بما بلغه مرة ، ويكذّب أخرى حتى ورد عليه كتاب من قيس بخبر الكناني وأهل القرية التي هو فيها ، وبخبر ابن مخلد ، وما رأى من متاركتهم والكف عنهم . فقال له ابن جعفر : مره يا أمير المؤمنين بقتالهم لتعرف حاله في مواطاة القوم على

--> [ 1 ] ورواه أيضا تحت الرقم : ( 75 ) من ترجمة معاوية : ج 2 ص 703 / أو الورق 53 قريبا منه مرسلا عن المدائني ، ولكن قال : كتب إليه وكان مع الحسن بن علي عليهما السلام . وكذلك رواه عن المدائني بنحو الإرسال تحت الرقم ( 46 ) من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام الورق 223 / أ / وهو أطول مما هنا ، ومما يأتي في ترجمة معاوية .