أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
366
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق المجرب تورث الحسرة ، وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وهذه الحكومة بأمري ، ونخلت لكم رأيي لو يطاع لقصير رأي ، ولكنكم أبيتم إلا ما أردتم فكنت وأنتم كما قال أخو هوازن [ 1 ] . أمرتهم أمري بمنعرج اللوا * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد الا إن الرجلين الذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم الكتاب وراء ظهورهما ، وارتأيا الرأي ( من ) قبل أنفسهما ، فأماتا ما أحيا القرآن ، وأحييا ما أمات القرآن ، ثم اختلفا في حكمهما ، فكلاهما لا يرشد ولا يسدد ، فبرئ اللّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، فاستعدوا للجهاد ، وتأهّبوا اللمسير ، وأصبحوا في معسكركم يوم الاثنين إن شاء اللّه [ 2 ] . « 437 » حدثني وهب بن بقية ، عن يزيد بن هارون ، عن سليمان التيمي عن أبي مجلز : ان عليا نهى أصحابه أن يسطوا على الخوارج حتى يحدثوا حدثا ، فمروا بعبد اللّه بن خباب فأخذوه ، فمر بعضهم بتمرة ساقطة من نخلة فأخذها واحد ( منهم ) فأدخلها فمه ، فقال بعضهم : بما استحللت هذه التمرة . فألقاها من فيه ، ثم مروا بخنزير فقتله بعضهم فقالوا له : بما
--> [ 1 ] وهو دريد الصمة ، قال في أخباره من كتاب الأغاني : ج 10 ، ص 10 : حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي ، قال : حدثنا حسين بن نصر بن مزاحم ، قال : حدثنا عمر بن سعيد ( كذا ) عن أبي مخنف عن رجاله أن عليا عليه السلام لما اختلفت كلمة أصحابه في أمر الحكمين وتفرقت الخوارج وقالوا له : ارجع عن أمر الحكمين وتب واعترف بأنك كفرت إذ حكمت . ولم يقبل ذلك منهم وخالفوه وفارقوه ، تمثل بقول دريد : أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد [ 2 ] ورواها أيضا بزيادة طفيفة في آخرها ، في كتاب الإمامة والسياسة : ج 1 ، ص 143 .