أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
340
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
ليدخل بينه وبين معاوية ، فيقال : إنه أجابه إلى الصلح على أن يوليه [ 1 ] فلما نقض طلحة والزبير نقض معهما فقال الجعدي بعد ذلك : مقام زياد عند باب ابن هاشم * يريد صلاحا بينكم وتقربا « 412 » وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه عن جده عن العريان بن الهيثم ( وكان ) عثمانيا [ 2 ] وكان شبث بن ربعي علويا [ 3 ] ( قال : ) فلما مرض شبث ابن ربعي مرضه الذي مات فيه ، بعثني ( أبي ) إليه فقلت له : أبي يقرئك السلام ويقول لك : كيف تجدك ؟ - قال : وكان أبي يعيب عليه مشهده يوم صفين كثيرا - فقال : أنا في آخر يوم من الدنيا ، فأقرأ أباك السلام وقل له : إني لم أندم على قتال معاوية يوم صفين ، ولقد قاتلت بالسلاح كله إلا الهراوة والحجر . قال : فأتيت أبي فأخبرته ومات شبث فقال أبي :
--> [ 1 ] هذا القول مردود بما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه جماعة من أنه عليه السلام قال للمغيرة - حيث طلب منه أن يولي معاوية الشام إلى أن يستقر له الأمر - : « ما كنت لاتخذ المضلين عضدا » . [ 2 ] قال ابن أبي الحديد - في شرح المختار : ( 57 ) من نهج البلاغة : ج 4 / 92 : قال معاوية للهيثم بن الأسود أبي العريان - وكان عثمانيا ، وكانت امرأته علوية الرأي تكتب بأخبار معاوية في أعنة الخيل وتدفعها إلى عسكر علي عليه السلام بصفين فيدفعونها إليه - فقال معاوية بعد التحكيم : يا هيثم أهل العراق كانوا أنصح لعلي في صفين أم أهل الشام لي ، فقال : أهل العراق قبل ان يضربوا بالبلاء كانوا انصح لصاحبهم . قال : كيف ، قال : لأن القوم ناصحوه على الدين ، وناصحك أهل الشام على الدنيا ، وأهل الدين اصبر ، وهم أهل بصيرة وانما أهل الدنيا أهل طمع ، ثم والله ما لبث أهل العراق ان نبذوا الدين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدنيا ، فالتحقوا بك . فقال معاوية : فما الذي يمنع الأشعث ان يقدم علينا فيطلب ما قبلنا ؟ ! قال : ان الأشعث يكرم نفسه ان يكون رأسا في الحرب وذنبا في الطمع . [ 3 ] ان صح ذلك فمعناه انه كان يرى عليا على الحق والمنحرفين عنه على الباطل ، لا انه كان من محبيه والمنقادين له ، كما كان الشيطان يعلم أن كل ما يأمر الله تعالى به يكون حقا وصوابا وله مصلحة ولكن مع ذلك لم يطع الله وتمرد عن امره ، وكيف يمكن ان يقال إن شبث علوي بمعنى انه من محبي أمير المؤمنين - ومعنى المحبة والمودة ولوازمها امر جلي عند كل ذي شعور - وقد حضر كربلا واشترك في دماء ريحانة رسول الله وأهل بيته وشيعته ، وبعد ما رجع إلى الكوفة بني مسجدا شكرا لقتل الحسين ! ! !