أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
301
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
الشخوص إلى عليّ خاف قيس أن يبقى بعده فيقتلاه أو ينالاه بمكروه في نفسه ، فشخص مع سهل إلى عليّ فكتب معاوية إلى مروان والأسود ، يلومهما ويقول : لو أمددتما عليا بعشرة آلاف فارس ما كان ذلك بأغيظ لي من إمداد كما إياه بقيس بن سعد ، وهو في رأيه وقوة مكيدته على ما تعلمان . وكان قيس جوادا حازما ذا مكيدة . « 372 » حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا وهب بن جرير بن حازم عن ابن جعدبة : عن صالح بن كيسان قال : عزل عليّ قيس بن سعد ، عن مصر ، فلحق بالمدينة ، وبها مروان والأسود بن أبي البختري ، فبلغه عنهما أمر خافه وخشي أن يأخذاه فيقتلاه أو يحبساه ، فركب راحلته وأتى عليا ، فكتب معاوية إلى مروان والأسود ، يعنفهما ويقول : أمددتما عليا بقيس ورأيه ومكيدته ، واللّه لو أمددتماه بمائة ألف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لي من إخراجكما قيسا إليه ، واللّه لقد كان قيس يداري لعليّ أمورا يقصر رأي عليّ عنها [ 1 ] . قال : فشهد قيس معه صفين ثم ولاه آذربيجان . « 373 » وقال أبو مخنف وعوانة وغيرهما : مكث عليّ ومعاوية في عسكريهما يومين ، لا يرسل أحدهما إلى صاحبه ، ثم إن عليا دعا سعيد بن
--> [ 1 ] صدور هذا الكلام من معاوية وأشباهه ليس بعجيب بل هذا من أخف موبقاته ومختلقاته ، ولكن العجيب ممن يصدق معاوية في أمثال هذه الافتراءات والأكاذيب ، ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام تبرما منهم كما في المختار ( 40 ) من النهج : ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم ؟ قاتلهم اللّه ! قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر اللّه ونهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجه له في الدين ! ! !