أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
279
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فدفع الكتاب إلى أبي مسلم الخولاني وأمره أن يسير به إلى علي ، فصار به إلى الكوفة فأوصله إلى علي واجتمع الناس في المسجد ، وقرئ عليهم / 365 / فقالوا : كلنا قتلة عثمان وكلنا كان منكرا لعمله ، ولم يجبه عليّ إلى ما أراد ، فجعل أبو مسلم يقول : الآن طاب الضراب . وكتب ( علي عليه السلام ) إليه في جواب كتابة [ 1 ] : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه علي أمير المؤمنين ، إلى معاوية بن أبي سفيان . أما بعد فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب منك تذكر فيه محمدا وما أكرمه اللّه به من الهدى والوحي ، فالحمد للّه الذي صدق له الوعد ، ومكّن له في البلاد ، وأظهره على الدين كله ، وقمع به أهل العداوة والشنآن من قومه الذين كذبوه وشنّعوا له [ 2 ] وظاهروا عليه وعلى أخراج أصحابه ، وقلّبوا له الأمور حتى ظهر امر اللّه وهم له كارهون ، فكان أشد الناس عليه الأدنى فالأدنى من قومه إلا قليلا ممن عصم اللّه ( كذا ) . وذكرت ان اللّه جلّ ثناؤه وتباركت أسماؤه اختار له من المؤمنين أعوانا أيّده بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدم ( قدر « خ » ) فضائلهم في الإسلام ، فكان أفضلهم خليفته وخليفة خليفته من بعده ، ولعمري إن مكانهما من الإسلام لعظيم ، وان المصاب بهم ( كذا ) لرزء جليل [ 3 ] وذكرت
--> [ 1 ] وهذا هو المختار ( 70 ) من كتب نهج السعادة : ج ص 174 ، ونبذا منه ذكره في المختار ( 10 ) من كتب نهج البلاغة . [ 2 ] كذا في النسخة ، وفي كتاب صفين : « فشنفوا له » ، يقال : « شنف فلانا - من باب تعب - ولفلان » : ابغضه . [ 3 ] هذا مما خرج مخرج التقية فإن جل أهل الكوفة كانوا يعتقدون حسن حالهما ، ومراجعة ترجمة الخوارج شاهد صدق لما قلناه ، واما معاوية واتباعه فكلهم كانوا يرون انهما كانا على الحق ، وما كتب معاوية الكتاب المتقدم اليه عليه السلام إلا رجاء ان يظفر في جوابه بما يؤاخذه به عند العامة .