أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
527
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فأذن له في ذلك . وكان يؤذّن في المسجد الحرام . وأقام بمكة يؤذن ، ومات بها ، ولم يأت المدينة . وقال ابن الكلبي : كان أبو محذورة لا يؤذّن لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة إلا في الفجر ، ولم يهاجر وأقام بمكة يؤذّن في المسجد الحرام . [ وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : آخر أصحابي موتا في النار . ] فبقى سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار بالبصرة ، وأبو محذورة بمكة . وكان سمرة يسأل من تقدّم من الحجاز عن أبي محذورة ، وكان أبو محذورة يسأل من تقدم من البصرة عن سمرة حتى مات أبو محذورة قبله . وحدثني عمر بن شبة ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب قال : كان أبو محذورة يؤذّن على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قال : فقدم عمر حاجا ، فقال : ويح أبى محذورة ، أما يخاف أن ينشق مريطاؤه ؟ فلما دخل عليه ، قال : ويحك يا با محذورة ، أما تخاف أن ينشق مريطاؤك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ مكة أرض حارة ، فأحبّ أن تخرجني [ 1 ] معك . فقال عمر : مكة أرض حارة ، فأبرد ، ثم أبرد ، ثم أذّن ، ثم صل ركعتين ، ثم ثوّب ، ثم أذّن ، ثم صل ركعتين ، ثم ثوّب - « المريطاء » ، ممدود ، جلدة رقيقة في صفاق البطن مما يلي العانة [ 2 ] . حدثني الحسين بن علي بن الأسود ، ثنا عبيد اللَّه بن موسى ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر الشعبي قال : أذّن لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بلال ، وأبو محذورة ، وابن أم مكتوم . حدثني هدبة بن خالد ، ثنا همام ، عن ابن جريج أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان بالجعرانة ، ثم قسّم غنائم حنين ، ثم جعله مؤذّنا في المسجد الحرام . 1601 - وقد روى أن عثمان بن عفان رضى اللَّه تعالى عنه كان يؤذّن بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عند المنبر .
--> [ 1 ] خ : يخرجني . [ 2 ] الأمر قليل شعر الرأس . والمريطاء تصغير المرطى ، كأنه أراد جمجمة مرطى لأبى محذورة وهو يؤذن عارى الرأس لصلاة الظهر في شمس الصيف .