أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
505
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
إنّ الأساود لن تلقى [ 1 ] عطاءهم * في الصالحات ولا في الخير مذكورا أولاد أسود نوبىّ له ذفر * لم يجعل اللّه في ألوانهم نورا وقال ابن مفرّغ : كان الجواد عبيد اللّه أكرمهم * في كل حق ينوب الناس مذكور حلو الشمائل لا تحصى مواهبه * فرم لقوم نماه المجد والخير يعطى الجزيل بلا منّ ولا نكد * ولا ينحّله خلف وتعذير أعنى أبا حاتم الفياض كان لنا * عضدا فأضحى جناحي وهو مكسور 252 / 3 قال : وكان سليم مولى عبيد اللّه يقول : ختمت خاتمي هذا على أربعين ألف ألف درهم ، فما حال الحول وعندنا منه شيء . وكان عبد الملك ، إذا ذكر ابن أبي بكرة ، يقول : الأسود سيد أهل المشرق . وكان عبد اللّه آدم شديد الأدمة ، مفلج الثنايا ، طوالا ، أبرج [ 2 ] العينين ، ضخم الرأس ، غليظ الوسط . 1018 - حدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن عوانة بن الحكم قال : خرج أبو بكرة إلى الكوفة ليكلم معاوية في أمر بنى زياد حين أخذهم بسر بن أبي أرطاة فلما دخل عليه ، قال : أزائر ، أم نزعت بك حاجة يا با بكرة ؟ فقال : لا أقول باطلا ، ما جئت إلا في حاجة . قال : تشفع يا با بكرة ، وترى لذلك أهلا ، فما حاجتك ؟ قال : تؤمن زيادا وولده . قال : أما زياد فللمسلمين عنده مال ، إذا أداه فهو آمن ، وأما ولده فتخلى سبيلهم . وكتب إلى بسر في ذلك . فلما ودعه ، قال : يا با بكرة ، اعهد إلينا عهدا . فقال : نعم : أعهد إليك أن تنظر لنفسك وتعمل صالحا ، فإنك قد تقلدت أمرا عظيما : خلافة اللّه في خلقه ، فاتق اللّه فإن لك غاية لن تعدوها ، ومن ورائك طالب حثيث لن تفوته ، فيوشك أن تبلغ بك المدى ويلحقك الطالب فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه وهو أعلم بك من نفسك ، وإنما هي محاسبة وتوقيف ، فلا تؤثرن على رضاء اللّه شيئا .
--> [ 1 ] خ : يلقى . [ 2 ] هو من بياض عينه محدقا بالسواد كله .