أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

491

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

الذين « يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [ 1 ] » . فتبع المغيرة ذات يوم ، وكان متقنعا بثوبه ، فدخل دار أم جميل . ودخل أبو بكرة دارا إلى جانبها ، وصعد سطحها فيها مشرفا على الدار ، فرآها وقد التزمته ولثمته . فقال : سيجيء بعد هذا ما هو أعظم منه . فأقبل راجعا ، فدعى شبل بن معبد البجلي حليف ثقيف ، ونافع بن الحارث أخاه ، وزياد بن عبيد . فأقبلوا أربعتهم حتى أشرفوا على المغيرة وهو فوق أم جميل ينكحها . فجعل أبو بكرة يقول لأصحابه : أثبتم ، أثبتم ؟ قالوا : نعم . حتى كان فيما رأوا أثرا من الجدري بفخذها . ثم إنّ المغيرة اغتسل وخرج من عندها . فأتاه أبو بكرة ، فقال : يا مغيرة اجتنب مصلانا ، فإنك نجس . فقال : لا ، ولا نعمة عين . قال : فرحل أبو بكرة حتى أتى المدينة . فلما رآه عمر ، قال : اللهم إني أسألك خير ما جاء به ، وأعوذ بك من شرّ ما جاء به ، ما وراءك ؟ قال : أخبرك أن المغيرة بن شعبة زان . فقال عمر : ويحك ما تقول ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، هو زان . فقال : أنت رأيته يزني ؟ قال : نعم ، ورأى معي نافع بن الحارث ، وشبل بن معبد ، وزياد بن عبيد مولى ثقيف . فبعث عمر إلى أبى موسى الأشعري ، فولّاه البصرة ، ووجّه معه أنس بن مالك وأخاه البراء بن مالك ، وعمران بن الحصين أبا نجيد الخزاعي . وكتب إلى المغيرة في القدوم عليه . وأمر أبا موسى إذا قدم البصرة أن لا يحلّ عقدة حتى يشخصه إليه ومن شهد عليه . فسار أبو موسى حتى قدم البصرة ، فلم يحل رحاله ثلاثا لوصية عمر ، حتى أشخص المغيرة والشهود . فلما قدموا على عمر ، اجتمع الناس . وتقدم أبو بكرة ، وأقيم المغيرة . فقال عمر لأبى بكرة : بما ذا تشهد يا با بكرة ؟ فقال : أشهد أنى رأيته وذكره يدخل في فرجها كالمرود في المكحلة . فقال عمر : ذهب ربع المغيرة . ثم تقدم نافع بن الحارث بن كلدة ، فشهد بمثل ما شهد به أبو بكرة . فقال عمر : ذهب نصف المغيرة . ثم تقدم شبل بن معبد فشهد كمثل ما شهدا به . فقال عمر : ذهب ثلاثة أرباع المغيرة . ثم تقدم زياد ، وكان شابا طريرا جميلا . فلما نظر إليه عمر ، قال : واللّه إني لأرى وجها خليقا أن لا يخزى عليه اليوم رجل من أصحاب محمد ، أيه ، بما تشهد ؟ قال : أشهد أنى

--> [ 1 ] القرآن ، الفرقان ( 25 / 63 ) .