أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
364
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعتذاره وشعره ، وكلّم فيه ، فعفا عنه . وكان قد ( أ ) نذره . [ إبطال بعض مآثر الجاهلية ] [ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح [ 1 ] : « ألا إنّ كل دين ومال ودم ومأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاجّ . وأول الدماء دم آدم بن ربيعة ] » . وكان حذيفة بن أنس الهذلي الشاعر خرج بقومه يريد بنى عدى بن الدئل ، فوجدهم قد ظعنوا عن المنزل الذي عهدهم فيه ، ونزّله بنو سعد بن ليث . فأغار على بنى سعد ، وآدم بن ربيعة مسترضع له فيهم وصغيرا ، فقتل [ 2 ] . فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دمه يوم الفتح . فقال حذيفة بن أنس : أصبنا الأولى لما نرد أن نصيبهم * فساءت كثيرا من هذيل وسرّت أسائل عن سعد بن ليث لعلهم * سواهم قد أصابت بهم فاستحرّت فلا تواعدونا بالجياد فإنها * لنا أكلة قد عضّلت فأمرّت / 176 / وكان خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم . ويقال كان خليفته أبا رهم الغفاري . وفشا الإسلام بمكة ، وكسر الناس أصنامهم . ووجّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كسر الأصنام التي حول مكة . وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، حتى خرج منها إلى حنين . واستخلف عليها عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية . وأسلم عبد اللّه بن أبي أمية في الفتح . 764 - ثم غزاة حنين . قالوا : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة لثماني عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة ، فأقام بها اثنتي عشرة ليلة . ثم أصبح غداة الفطر غازيا إلى حنين . وهو واد من أودية تهامة . وكانت أشراف هوازن ابن منصور وغيرهم من قيس قد تجمعوا مشفقين من أن يغزوهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : قد فرغ لنا ، فلا ناهية له دوننا والرأي أن نغزوه .
--> [ 1 ] راجع للنص الكامل مع مصادره : الوثائق السياسية رقم 287 ب ( وقاله في خطبة حجة الوداع . وكأن المراد بالدين ههنا الربا على الدين ، ليس أصل الدين ، كما ورد في القرآن وكما هو أيضا في نص الخطبة عند مصادر أخرى ) . [ 2 ] راجع لتفاصيل أخرى السهيلي 2 / 352 ، مصعبا الزبيري ، ص 87 .