أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
362
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
المدينة إلى مكة . وفيه نزلت : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ 1 ] » . 755 - وبعث سهيل بن عمرو ابنه ، عبد اللّه بن سهيل ، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال سهيل : « بأبى وأمي ، هو فلم يزل برّا حليما صغيرا وكبيرا » . وخرج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على شركه ، فأسلم بالجعرانة . [ العفو عن الفارين بعد فتح مكة ] 756 - وهرب هبيرة بن ( أبى ) وهب المخزومي ، وهو يومئذ زوج أم هانئ بنت أبي طالب ، وابن الزّبعرى - وقال أبو عبيدة : الزبعرى بالفتح - معه إلى نجران . فأما ابن الزبعرى ، فرجع مسلما . فلما رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : قد جاءكم عبد اللّه وإنما أرى في وجهه نور الإسلام . فقال : السلام عليك يا رسول اللّه . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . واعتذر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقبل عذره وقال : الحمد للّه الذي هداك إلى الإسلام ، [ فقد محا الإسلام ما كان قبله . ] ومات هبيرة بنجران مشركا . 757 - وهرب حويطب بن عبد العزى . فرآه أبو ذرّ في حائط ، فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكانه ، فقال : [ أوليس قد أمنّا الناس إلا من أمرنا بقتله ؟ ] فأتاه فأخبره ، أو أخبره غيره بذلك ، فأمن . وكان حويطب بن عبد العزى دخل على مروان بن الحكم بعد ، وهو والى المدينة ، فقال له مروان : تأخّر إسلامك يا شيخ . فقال : قد واللّه هممت به غير مرة ، فكان أبوك / 175 / يصدّنى عنه . 758 - وهرب صفوان بن أمية ، وكان يكنى أبا وهب . فتكلم فيه عمير بن وهب الجمحي ، وقال : سيد قومي هارب خوفا . فأمنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلحقه فأعلمه أمانه . فلم يثق به حتى بعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببردة كان معتجرا بها ، فاطمأنّ ورجع مع عمير وأقام كافرا وأعار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مائة درع بأداتها ، وشهد حنين والطائف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى غنما كثيرة من الغنيمة ، فنظر إليها . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أعجبتك ؟ قال : نعم . قال : فهي لك . فقال : واللّه ما طابت بها إلا نفس نبي . وأسلم . وأقام بمكة ، فقيل له : لا إسلام لمن لم يهاجر .
--> [ 1 ] القرآن ، النساء ( 4 / 58 ) .