أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
320
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فشدّ عليه أبو دجانة فضربه ، وقال : خذها وأنا ابن خرشة . [ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم ارض عن ابن خرشة ، فإني عنه راض ] . 692 - وكانت أم أيمن حاضنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسقى المسلمين الماء ، في نسوة من نساء الأنصار ، فرماها حبان بن العرقة بسهم فأصاب ذيلها ( فانكشف عنها ) [ 1 ] ، فاستغرب ضحكا . فدفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى سعد ابن أبي وقاص سهما ، وقال : ارمه . فأصابه ، فسقط مستلقيا [ 2 ] ميتا . فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، وقال : [ استقاد لها سعد ، أجاب اللّه دعوتك وسدّد رميتك ] . 693 - ونادى أبو عامر الراهب : أنا أبو عامر . فقالت له الأنصار : لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق . فقال : لقد أصاب قومي بعدي شرّ . واستشهد ابنه حنظلة بن أبي عامر ، وكان قد تزوج امرأة وبات عندها بإذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما اجتمع المسلمون للقتال ، خرج جنبا ، فقاتل حتى استشهد . فرآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والملائكة تغسله بماء المزن . فبعث إلى امرأته فسألها عن شأنه ، فأخبرته أنه خرج إلى الحرب جنبا لا يتمالك من الزماع [ 3 ] وحبّ لقاء المشركين . فهو غسيل الملائكة . وولده يعرفون ببني الغسيل . وكان على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد درعان ، ومغفر ، وبيضة . 694 - وحدثني عبد الواحد بن غياث ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ ثابت البناني ، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم أحد ، وهو يسلت الدم عن وجهه وينفضه : [ كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى اللّه ] فأنزل اللّه عز وجل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) [ 4 ] .
--> [ 1 ] الزيادة عن إمتاع الأسماع للمقريزي ، 1 / 133 . [ 2 ] وزاد المقريزي أينا : « وبدت عورته » . [ 3 ] الزماع : العزم . [ 4 ] القرآن ، آل عمران ( 3 / 128 ) .