أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
311
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
680 - ثم غزاة بنى غطفان ، بذى أمر ، بنجد . وكانت في شهر ربيع الأول سنة ثلاث . وكان سببها أن جمعا من بنى ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان ، وبنى محارب بن خصفة بن قيس تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان الذي جمعهم دعثور ابن الحارث المحاربي . وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبرهم ، فخرج في أربع مائة وخمسين . وصار إلى ذي القصّة ، فلقى بها رجلا من بنى ثعلبة . فقال له المسلمون : أين تريد ؟ فقال : أريد يثرب لأرتاد لنفسي وأنظر . فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام . فأسلم ، وأخبر أن المشركين تجمعوا . فلما بلغوا خبره ، هربوا إلى رؤوس الجبال . وكان اسم الرجل جبّارا . ولم يلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الغزاة كيدا . قالوا : ونظر دعثور إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مضطجعا تحت شجرة . فأقبل ومعه سيفه ، فقال : من يمنعك منى اليوم ؟ قال : [ اللّه . ] ودفع جبريل في صدره ، فوقع السيف من يده . فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / 148 / وقال : من يمنعك منى اليوم ، يا دعثور ؟ فقال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمد ( ا ) رسول اللّه ، واللّه لا أكثر عليك جمعا أبدا . فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيفه . فمضى إلى أصحابه ، فدعاهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما رأى . وفيه نزلت الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) ، الآية [ 1 ] . وكانت غيبة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المدينة إحدى عشرة ليلة . واستخلف عليها عثمان بن عفان رضى اللّه عنه . 681 - ثم غزاة بنى سليم بن منصور ببحران ، وهي ناحية الفرع ، في جمادى الأولى سنة ثلاث . وكان سببها أن جمعا من بنى سليم تجمعوا ببحران ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فخرج في ثلاث مائة من المسلمين ، ولم يذكر أين يريد ؟ فلما صار ببحران ، وجدهم قد تفرقوا ورجعوا إلى مياههم . فانصرف ولم يلق كيدا . وكانت غيبته عشر ليال . واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وهو عمرو بن قيس ، أحد بنى عامر بن لؤي . وأمه عاتكة مخزومية . 682 - ثم غزاة أحد . وكانت الوقعة يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال سنة
--> [ 1 ] القرآن ، المائدة ( 5 / 11 ) .