أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

280

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ - أي عن بنى أبيرق أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ؟ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً . ( وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) [ 1 ] وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً - قولهم للبيد بن سهل - ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ، يعنى بشيرا وأصحابه . قال : فلما نزل القرآن ، اشتد بنو ظفر على بنى أبيرق حتى أخرجوا السلاح . فأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرّده إلى رفاعة . قال قتادة : فأتيت عمى بالسلاح ، وكنت أرى أن إسلامه مدخول . فقال : يا ابن أخي ، هو في سبيل اللّه . فعرفت أن إسلامه صحيح . قال : ولحق بشر بن أبيرق - وهو يصغر فيقال : بشير - بالمشركين . فنزل بمكة على سلافة بنت سعد بن شهيد ، أخت عمير بن سعد ابن شهيد ، وهو من بنى عمرو بن عوف ، من [ 2 ] الأوس ، وكانت سلافة تحت طلحة بن أبي طلحة العبدري . فأنزل اللّه تبارك وتعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ . وَساءَتْ مَصِيراً . إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ) [ 3 ] . ولما نزل بشر على سلافة ، كان يقع / 132 / في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويقول في رسول اللّه ، فهجاه حسان بن ثابت ، ورمى سلافة به . فأخذت رحله ، فوضعته على رأسها ، ثم خرجت فرمت به في الأبطح ، وقالت : « أهديت إليّ شعر حسان . ما كنت لتأتيني بخير » . قال حسان [ 4 ] : وما سارق الدرعين إن كنت ذاكرا * بذى كرم عند الرجال أوادعه لقد أنزلته بنت سعد فأصبحت * ينازعها جلد استه وتنازعه

--> [ 1 ] سقطت الآية في الأصل سهوا من الناسخ . [ 2 ] خ : بن . [ 3 ] القرآن ، النساء ( 4 / 115 - 116 ) . [ 4 ] ديوان حسان ( وليس فيه البيت السادس ) ، ق 37 ب 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 - 6 ، السهيلي 2 / 29 ، مع اختلافات .