أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
220
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
والشدة على المسلمين حتى أخرجه معه إلى بدر في نفقته وحملاته ، وهو لا يشك في أنه على دينه . فلما توافقوا ، انحاز إلى المسلمين قبل القتال . فغاظ ذلك أباه [ 1 ] . ثم كان يقول بعد إسلامه ، حين أسلم يوم فتح مكة : لقد جعل اللّه لي في إسلام ابني عبد اللّه خيرا كثيرا . وقال الكلبي : قاتل عبد اللّه يوم بدر مع المسلمين . قالوا : واستشهد يوم جواثا بالبحرين ، في أيام الردّة . فلقى سهيل أبا بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه ، فعزّاه أبو بكر . فقال سهيل : بلغني [ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يشفع الشهيد في سبعين من أهله ، ] وأنا أرجو أن لا يقدّم علىّ ابني أحدا . وكان يوم بدر ابن سبع وعشرين سنة . وقيل : وله ثمان وثلاثون سنة . وليست هجرته إلى الحبشة بمجتمع عليها . وأم عبد اللّه : فاطمة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف . وقال الواقدي : يقال إنّ عبد اللّه يوم بدر ، ومعه عمير بن عوف مولى أبيه سهيل عتاقة . فكان سهيل يقول : شهد عمير بدرا ، وإني لأرجو أن ينالني شفاعته . قال : وكان المسلمون يقولون : فتن عياش وأصحابه بمكة فتركوا دين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ [ 2 ] ، ما نرى لهم توبة . فنزلت : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ 3 ] » . فبعث عمر بالآية إلى هشام بن العاص ، وكان صديقه ، وتهادوها بينهم . فكان ذلك مما قوّى أنفسهم ، حتى تخلصوا . قال الواقدي : وكان أبو جندل بن سهيل بن عمرو مع أخيه . فحبسه أبوه . فلما كان قدوم النبي صلى اللّه عليه وسلم الحديبية ، وتشاغل الناس ، أقبل أبو جندل يرسف في قيده حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قاضى قريشا على ما قاضاهم عليه ، والقضية تكتب . فقام إليه أبوه ، فضرب في وجهه . وصاح أبو جندل : يا معشر المسلمين ، إنّ المشركين يريدون أن يفتنونى . وكانت القضية بينهم على أن يردّ [ 4 ] المسلمون إليهم من أتاهم من أصحابهم . فقال سهيل بن عمرو : هذا أول ما قاضيتك عليه ، يا محمد . فردّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن أجاره حويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ،
--> [ 1 ] خ : إياه . [ 2 ] القرآن ، العنكبوت ( 29 / 10 ) . [ 3 ] القرآن ، الزمر ( 39 / 53 ) [ 4 ] خ : ترد .