أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

118

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

واجتمعت قريش على عداوته وخلافه ، وحدب عليه أبو طالب وقام دونه ، ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مظهرا لأمره لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من عيب آلهتهم ، اشتدّوا على المسلمين . 235 - وحدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح ، عن محمد بن عمر الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ، عن عمر ابن عبد اللّه ، عن جعفر بن عبد اللّه بن أبي الحكم قال : لما نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ 1 ] ، اشتدّ ذلك عليه وضاق به ذرعا . فمكث شهرا أو نحوه جالسا في بيته ، حتى ظنّ عماته أنه شاك ، فدخلن عليه عائدات ، فقال : ما اشتكيت شيئا ، ولكن اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فأردت جمع بنى عبد المطلب لأدعوهم إلى اللّه . قلن : فادعوهم ، ولا تجعل عبد العزى فيهم - يعنين أبا لهب - فإنه غير مجيبك إلى ما تدعوه إليه . وخرجن من عنده ، وهن يقلن : إنما نحن نساء . فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بعث إلى بنى عبد المطلب . فحضروا ومعهم عدّة من بنى عبد مناف ، وجميعهم خمسة وأربعون رجلا . وسارع إليه أبو لهب ، وهو يظنّ أنه يريد أن ينزع عما يكرهون إلى ما يحبون . فلما اجتمعوا ، قال أبو لهب : « هؤلاء عمومتك وبنو عمك ، فتكلم لما تريد ، ودع الصلاة ، واعلم أنه ليست لقومك بالعرب قاطبة طاقة . وأنّ أحق من أخذك فحبسك أسرتك وبنو أبيك إن أقمت على أمرك ، فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش وتمدّها العرب فما رأيت ، يا بن أخي ، أحدا قط جاء بنى أبيه بشرّ مما جئتهم به » . وأسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يتكلم في ذلك المجلس ، ومكث أياما . وكبر عليه كلام أبى لهب . فنزل جبريل ، فأمره بإمضاء ما أمره اللّه به ، وشجعه عليه . فجمعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثانية ، [ فقال : « الحمد للّه أحمده ، واستعينه وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » . ثم قال : « : إنّ الرائد لا يكذب أهله . واللّه لو كذبت الناس جميعا ، ما كذبتكم . ولو غررت الناس ، ما غررتكم

--> [ 1 ] القرآن ، الشعراء ( 26 / 214 ) .