أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
113
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وأنا أستأمر أبى فيه . ] فكره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يفشى ذلك قبل استعلان أمره . فقال : يا علي ، إن فعلت ما قلت لك ، وإلا فاكتم ما رأيت . فمضى ليلته . ثم غدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : أعد علىّ ما قلت . فأعاده . فأسلم ، ومكث يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيصلى معه على خوف من أبى طالب . وكان هو وزيد بن حارثة يلزمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلى صلاة الضحى . وكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش . وكان إذا صلى في سائر اليوم ، بعد ذلك ، قعد على أو زيد يرصد له . وأنّ أبا طالب فقد عليا ، فقالت له فاطمة بنت / 51 / أسد ، أمه : قد رأيته يلزم محمدا ، وأنا أخاف أن يأتيك من قبل محمد في أمر ابنك ما لا تطيقه [ 1 ] . فقال : ما كان ابني ليغتاب علىّ بأمر . واتبع أبو طالب أثر النبي صلى اللّه عليه وسلم وأثر على ، فوجدهما ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلى العصر في شعب أبى دبّ أو غيره ، وعلى ينظر له . فقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما هذا الدين يا محمد ؟ [ قال : دين اللّه الذي بعثني به . ] فدعاه إلى التوحيد وترك عبادة الأوثان . فقال أبو طالب : « أما دين آبائي ، فإنّ نفسي غير مشايعة على تركه ، وما كنت لأترك ما كان عليه عبد المطلب ، ولكن انظر الذي بعثت به فأقم عليه ، فو اللّه لا أسلمتكما ما كنت حيا حتى يتمّ الذي تريد . » وقال لعلي : « أما أنت يا بنى ، فما بك رغبة في الدخول فيما دخل فيه ابن عمك » . فاشتدّ ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسر بقول أبى طالب . وأتى أبو طالب منزله ، فقالت له امرأته : أين ابنك ؟ قال : وما تصنعين به ؟ قالت : أخبرتني مولاتي أنها رأته مع محمد وهما يصليان في شعب بأجياد ، أفترى ابنك صبا ؟ قال أبو طالب : اسكتي ، ودعى عنك هذا ، فهو واللّه أحق من آزر ابن عمه . ولولا أن نفسي لا تطاوعنى على ترك دين عبد المطلب ، لا تبعت محمدا ، فإنه الحليم الأمين الطاهر . فسكنت . وبلغ قريشا ، فراعهم وكبر عليهم . 219 - وقال الواقدي : صلى علىّ عليه السلام وله إحدى عشرة سنة ، وذلك الثبت
--> [ 1 ] خ : يطيقه . . . ليفتات .