أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

108

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فنظرت ، فلم أر أحدا ، ثم نوديت الثالثة ، فلم أر أحدا ، ثم نوديت فإذا هو في الهواء . يعنى جبريل عليه السلام - فأخذتني رجفة شديدة ، فأتيت خديجة ، فقلت : « دثروني ، دثروني » ، فدثروني ، وصبوا علىّ الماء ، فأنزل اللّه « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ] » . 198 - حدثني شريح بن يونس أبو الحارث ، حدثنا سفيان [ 1 ] ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : فتر الوحي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وكان أول ما أنزل عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي - إلى قوله « ما لَمْ يَعْلَمْ [ 2 ] » - فلما فتر ، حزن حزنا شديدا حتى جعل يأتي رؤوس الجبال مرارا ، فكلما أوفى على ذروة جبل ، بدا له جبريل عليه السلام فيقول : « إنك نبي » ، فيسكن لذلك جأشه وترجع إليه نفسه . فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحدّث عن ذلك ، قال : بينا أنا أمشى يوما إذ رأيت الملك الذي كان يأتي بحراء ، بين السماء والأرض ، فجشئت منه رعبا : فرجعت إلى خديجة ، فقلت : دثروني . قالت خديجة : فدثرناه . فأنزل اللّه : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ » . 199 - حدثنا محمد بن حاتم المروزي ، ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أنّ أول ما نزل من القرآن : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . قال حجاج : ثم اختلفنا ، فقال بعضهم : نزلت كلها بحراء ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معتكف هناك ، وقال بعضهم : نزل منها إلى قوله « ما لَمْ يَعْلَمْ » ، ونزل باقيها بعد ما شاء اللّه . 200 - حدثنا محمد بن حاتم ، ثنا حفص ( بن ) غياث ، ثنا الشيباني ، قال محمد [ 3 ] - يعنى سليمان بن أبي سليمان - عن عبد اللّه بن شداد ، قال : أول سورة نزلت من القرآن / 49 / اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » ، ثم أبطأ عنه التنزيل

--> [ 1 ] خ : أبو سفيان . [ 2 ] القرآن ، العلق ( 96 / 1 - 5 ) . [ 3 ] أي محمد بن حاتم الراوي . يقول : المراد بالشيبانى هو سليمان بن أبي سليمان .