أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
97
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
من هذا منك ؟ قال : ابن أخي . فقال : أما ترى هذه الغمامة كيف تظلّه وتنتقل معه ؟ واللَّه إنه لنبي كريم ، وإني لأحسبه الذي بشرّ به عيسى ، فإنّ زمانه قد قرب . وقد ينبغي لك أن تحتفظ [ 1 ] به . فردّه أبو طالب إلى مكة . وذكر بعض الرواة أن أبا طالب أشخص رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الشأم وهو ابن تسع سنين . والأول أثبت . 173 - قالوا : ولما جاوزت سنو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم العشرين ، قال له أبو طالب : يا ابن أخي ، إنّ خديجة بنت خويلد امرأة موسرة ذات تجارة عريضة ، وهي محتاجة إلى مثلك في أمانتك وطهارتك ووفائك . فلو كلّمناها فيك فوكّلتك ببعض أمرها وتجارتها . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : افعل يا عمّ ما رأيت . فسعى أبو طالب إليها ، فكلمها في توكيل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ببعض تجارتها . فسارعت إلى ذلك ورغبت فيه ، ووجهته إلى الشأم ومعه غلام لها وقيّم يقال له ميسرة . فلما فرغ مما توجّه له وقدم مكة ، أخبرها ميسرة بأمانته وطهارته ويمن طائره ، وما يقول أهل الكتاب فيه ، والذي تعرّف من البركة بمكانه معه في كثرة الأرباح وسهولة الأمور . وقال : كنت آكل معه حتى نشبع [ 2 ] ويبقى أكثر الطعام كما هو . [ خطبة الرسول ص لخديجة ] 174 - وقال الكلبي : بعثت خديجة رحمها اللَّه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن اخطبنى إلى عمى عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ . وكان شيخا كبيرا . فأمرت بشاة فذبحت ، واتّخذت [ 3 ] طعاما ، ودعت عمّها عمرا ، وبعثت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فأتى ومعه حمزة بن عبد المطلب وأبو طالب ، فأكلوا . وسقت عمرا . ثم قالت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : قل لأبى طالب فليخطبنى . فخطبها أبو طالب إلى عمرو . فزوّجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم على اثنتي عشرة أوقية ونشّا . والأوقية أربعون درهما . 175 - وقال الواقدي في إسناده : كانت خديجة بنت خويلد امرأة موسرة تاجرة
--> [ 1 ] خ : يحتفظ . [ 2 ] خ : يشبع . [ 3 ] خ : أخذت .