أبي حيان التوحيدي
6
الإمتاع والمؤانسة
ترجمة المؤلف اسمه : أبو حيّان عليّ بن محمد بن العبّاس التّوحيدي المعروف بأبي حيّان التّوحيدي ، كان بارعا في جميع العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه وعلم الكلام على رأي المعتزلة ، معجبا بالجاحظ وسلك في تصانيفه مسلكه . نعته ياقوت الحموي ب « شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ومحقق الكلام ومتكلم المحققين وإمام البلغاء . . . » . ورغم مكانة أبي حيان هذه وإسهاماته في العديد من العلوم والفنون ، فلم يفرده واحد من مؤلفي كتب التراجم والطبقات بترجمة قبل ياقوت الحموي ( 575 - 626 ه ) الذي يعد أول من نظر إليه نظرة متأنية اتضحت له معها شخصيته وعلمه وأدبه ، وتعجّب من إهمال المؤرخين له مع ما له من المنزلة الرفيعة التي أطلعه عليها تقصّيه لأحواله وقراءاته المنظمة لكتبه ، حتى قال الصّفدي : « وقد طوّل ياقوت في ترجمته زائدا إلى الغاية » . أصله : « 1 » من الصعب أن يقطع برأي في الأصل الذي انحدر منه أبو حيان التوحيدي ، فإن البعض ليزعم أنه فارسي من أصل شيرازي أو نيسابوري أو واسطي ، بينما يزعم آخرون أنه عربيّ نشأ في بغداد ، ثم وفد بعد ذلك على شيراز . وعلى الرغم من أن ياقوت الحموي يعترف في ترجمته لأبي حيان جهل أصله ونشأته ، خصوصا وأن « أحدا لم يذكره في كتاب ، ولا دمجه في خطاب » ، إلا أنه يميل إلى الظن بأن أبا حيان كان فارسي الأصل ، قدم بغداد وأقام بها مدة ، ثم مضى بعد ذلك إلى مدينة الرّي . ويستنتج من تضاعيف أحاديث أبي حيان أنه كان يجهل اللغة الفارسية ، إلا أن هذا الجهل لا يكفي لإثبات أصله العربي ، إذ من الجائز أن يكون قد انحدر عن أصل فارسي ، ثم استوطن بغداد مع قومه النازحين إليها ، فأتقن العربية ، وتعصّب المعرب ، وتكفل بالرّد على الشعوبية . ويميل بعض الباحثين إلى القول بأن التوحيدي كان « من أولئك الموالي الذين اختلطت فيهم الدماء والعناصر ، فكونت مزيجا غريبا . على أنه كان يشعر بواشجة قربى مع الغرباء
--> ( 1 ) أبو حيان التوحيدي أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء ، بقلم د . زكريا إبراهيم ، القاهرة ، المؤسسة المصرية العامة ، ص 12 - 16 .