أبي حيان التوحيدي
26
الإمتاع والمؤانسة
4 - ذكر في كتاب « الإمتاع والمؤانسة » أصدقاء أبي عبد اللّه العارض وعدد منهم ابن زرعة وأبا الوفاء المهندس ومسكويه والأهوازي وبهرام وابن شاهويه ، وأنهم كانوا يلازمونه وأنهم أهل مجلسه ، وعدد في كتاب الصداقة والصديق أصدقاء ابن سعدان فإذا هم هم ، فاتحاد الأصدقاء وتوافقهم واجتماعهم في مجلس وزير يرجح الظن جدا بأن ابن العارض هو ابن سعدان . 5 - جاء في « كتاب الإمتاع والمؤانسة » أن الوزير سأل أبا حيان عما يقول الناس فيه . فقال له : « سمعت بباب الطاق قوما يقولون : اجتمع الناس اليوم على الشط ، فلما نزل الوزير ليركب الزبزب صاحوا وضجوا وذكروا غلاء القوت وعوز الطعام وتعذر الكسب وغلبة الفقر ، وأنه أجابهم بجواب مرّ مع قطوب الوجه وإظهار التبرم » . وهذه الأوصاف كلها تنطبق على ما ذكره أبو شجاع في كتابه : « ذيل تجارب الأمم » عن حادثة جرت لابن سعدان . وابن سعدان هذا استوزره صمصام الدولة البويهي سنة 373 لما تقلد الأمور بعد وفاة أبيه عضد الدولة . جاء في كتاب « ذيل تجارب الأمم لأبي شجاع » : « وفيها [ أي في سنة 373 ] خلع على أبي عبد اللّه الحسين بن أحمد بن سعدان خلع الوزارة - وكان رجلا باذلا لعطائه ، مانعا للقائه ، فلا يراه أكثر من يقصده إلا ما بين نزوله من درجة داره إلى زبزبه ، ومع ذلك فلا يخيب طالب إحسان منه في أكثر مطلبه . . . فبسط يده في الإطلاقات والصلات . . . وأحدث من الرسوم استيفاء العشر من جميع ما تسبب به الأولياء والكتّاب والحواشي من أموالهم . . . وانضاف إلى ضيق خلقه ما اتفق في وقت نظره من غلاء سعر ، فتطيرت العامة ورجموا زبزبه ، وشغّبوا الديلم عليه ، وهجموا على نهب داره ، وانتهت الحال إلى ركوب صمصام الدولة إلى مجتمعهم حتى تلافاهم وردّهم » . وقد ظل ابن سعدان في الوزارة إلى سنة 375 حتى ظهر له خصم هو أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف ، فظل يكيد له وينصب الشباك للإيقاع به . وحدث أن ابن سعدان أراد أن يعيّن أباه كاتبا لوالده صمصام الدولة لما مات كاتبها ، فقال أبو القاسم لصمصام الدولة : « إن ابن سعدان قد استولى على أمورك ، وملك عليك خزائنك وأموالك ، فإذا تم له حصول والده مع السيدة حصلنا تحت الحجر معه » . وتمت المكيدة ولم يعيّن أبوه . ثم قبض على ابن سعدان وأصحابه وأودعوا السجن ، واستوزر صمصام الدولة هذا الواشي أبا القاسم عبد العزيز بن يوسف ، ولم يكتف أبو القاسم بمجلس ابن سعدان فانتهز فرصة خروج ثائر على صمصام الدولة اسمه « أسفار بن كردويه » يريد خلعه ، فدس أبو القاسم إلى صمصام الدولة أن ابن سعدان متصل بهذا الثائر وأن الذي جرى كان من فعله وتدبيره ، وأنه لا