ابن قتيبة الدينوري

97

الإمامة والسياسة ( بيروت )

فكلمه حينئذ رفاعة في المال الّذي كان استخرجه من سفيان بن مالك الفهري ، وذلك بعد مهلك سفيان . فقال : هو لك . قال : فأمر بدفع عشرة آلاف دينار إلى ولد سفيان بن مالك . قال : فأقام موسى ثلاثة أيام ، تأتيه أهل مصر في كل يوم ، فلم يبق شريف إلا وقد أوصل إليه موسى صلة ومعروفا كثيرا ، وأهدى لولد عبد العزيز بن مروان فأكثر لهم ، وجاءهم بنفسه فسلم عليهم ، ثم سار متوجها حتى أتى فلسطين ، فتلقاه آل روح بن زنباع ، فنزل بهم ، فبلغني أنهم نحروا له خمسين جزورا ، وأقام عندهم يومين ، وخلف بعض أهله وصغار ولده عندهم ، وأجاز آل مروان وآل روح بن زنباع بجوائز من الوصائف ، وغير ذلك من الطرف . قدوم موسى على الوليد رحمهما اللَّه تعالى قال : وذكروا أن محمد بن سليمان وغيره من مشايخ أهل مصر ، أخبروهم أن موسى لما قدم على الوليد ، وكان قدومه عليه وهو في آخر شكايته التي توفي فيها [ ( 1 ) ] ، وقد كان سليمان بن عبد الملك بعث إلى موسى من لقيه في الطريق قبل قدومه على الوليد ، يأمره بالتثبط في مسيره ، وألا يعجل ، فإن الوليد بآخر رمقه [ ( 2 ) ] . 294 فلما أتى موسى بالكتاب من سليمان وقرأه ، قال : خنت واللَّه وغدرت وما وفيت ، واللَّه لا تربصت ، ولا تأخرت ، ولا تعجلت ، ولكني أسير بمسيري ، فإن وافيته حيا لم أتخلف عنه ، وإن عجلت منيته فأمره إلى اللَّه . فرجع الرسول إلى سليمان فأعلمه فآلى سليمان لئن ظفر بموسى ليصلبنه ، أو ليأتينّ على نفسه . قال : فلما قدم موسى على الوليد وكان الوليد لما بلغه قدوم موسى واقترابه منه ، وجه إليه كتابا يأمره بالعجلة في مسيره ، خوفا أن تعجل به منيته قبل قدوم موسى عليه ، وأنه أراد أن يراه وأن يحرم سليمان ما جاء به من الجواهر والطرائف التي لا قيمة لها ، فلم يكن لموسى شيء يثبطه حين أتاه كتاب الوليد ، فأقبل حتى دخل عليه [ ( 3 ) ] ، وقدم تلك الطرائف من الدرّ والياقوت والزبرجد ، والوصفاء والوصائف

--> [ ( 1 ) ] وكان الوليد يكتب إليه يستحثه ويستعجله ( الحلة السيراء 2 / 334 ) قال ابن الأثير 3 / 212 فورد الشام وقد مات الوليد . وقيل إنه قدم الشام وهو حي . ( انظر فتوح البلدان ص 232 نفح الطيب 1 / 280 ) . [ ( 2 ) ] الحلة السيراء 2 / 334 ابن عذاري 1 / 45 . [ ( 3 ) ] وصل إلى دمشق قبل موت الوليد بثلاثة ( البيان المغرب 1 / 45 ) .