ابن قتيبة الدينوري
70
الإمامة والسياسة ( بيروت )
خالد بن أبان ، من الشام إلى موسى بن نصير : إنك معزول ، وقد وجه إليك الحجاج بن يوسف ، وقد أمر فيك بأغلظ أمر ، فالنجاة ، والوحي الوحي [ ( 1 ) ] ، فإما أن تلحق بالفرس فتأمن وإما أن تلحق بعبد العزيز بن مروان مستجيرا به ، ولا تمكن ملعون ثقيف من نفسك فيحكم فيك . فلما أتاه الكتاب : ركب النجائب ولحق بالشام ، وبها يومئذ عبد العزيز بن مروان قد وفد بأموال مصر . فكتب الحجاج من العراق : يا أمير المؤمنين ، إنه لا قدر لما اقتطعه موسى بن نصير من أموال العراق ، وليس بالعراق ، فابعث به إليّ . 275 دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن سالم حدثهم عن أبيه ، أنه حضر يومئذ شأن موسى ، ودخوله على عبد الملك . قال : وكانت لموسى يد عظيمة عند عبد العزيز بن مروان يطول ذكرها قال سالم ، قال لي موسى : لما قدمت الشام لقيت بها عبد العزيز ، وكان ذلك من صنع اللَّه ، فأدخلني على عبد الملك [ ( 2 ) ] ، فلما رآني عبد الملك قلت : موسى . قال : ما تزال تعرض لحيتك علينا ؟ قال : قلت : لم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لجرأتك عليّ واقتطاعك الفيء . قال : فقلت : ما فعلت يا أمير المؤمنين ، وما ألوتك نصحا واجتهادا وإصلاحا ، قال : أقسم لتؤدّينّ دينك خمسين مرّة . قال : قلت لم يا أمير المؤمنين ؟ قال : فما تركني أتمها حتى قال : قم لتؤدينّها مائة مرّة ، فذهبت لأتكلم ، فأشار عليّ عبد العزيز أن قل نعم . فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، ثم خرجت فأعانني عبد العزيز بخمسين ألفا ، وأدّيت خمسين ألفا في ثلاثة أشهر نجمها عليّ . تولية موسى بن نصير على إفريقية قال : وذكروا أن عبد العزيز لما رجع إلى مصر ، سار موسى معه . فكان من أشرف الناس عنده ، فأقام بها ما أقام حتى قدم حسان بن النعمان [ ( 3 ) ] من إفريقية
--> [ ( 1 ) ] الوحي الوحي : يعني النجاة النجاة . [ ( 2 ) ] في البيان المغرب 1 / 40 أنه ذهب إلى عبد العزيز في مصر ثم وفد معه إلى الشام . [ ( 3 ) ] وهو حسان بن النعمان بن عدي بن بكر بن مغيث بن عمرو بن مزيقياء بن عامر بن الأزد وكان عبد الملك قد ولاه إفريقيا سنة 74 بعد زهير بن قيس ، وكان قد قتل سنة 69 وقد شغل