ابن قتيبة الدينوري

60

الإمامة والسياسة ( بيروت )

مالك أنت وللخروج ، إنما أنت عاتق صاحب ثياب ولعب ؟ فقال له عمرو : أيها الرجل ، امض لما تريد ، فإنما نزلت بعهد اللَّه وميثاقه ، فإن شئت فأرسل يدي ، وبرئت مني الذمة . فقال له الحجاج : كلا ، حتى أقدّمك إلى النار ، فضربت رقبته ، ثم جيء بمحمد بن سعد ، فقال له : يا ظلّ الشيطان ، وكان رجلا طويلا ، ألست بصاحب كل موطن ؟ أنت صاحب الحرة ، وصاحب يوم الزاوية ، وصاحب الجماجم . فقال له : إنما نزلت بعهد اللَّه وميثاقه ، أرسل يدي وبرئت مني الذمة ، قال : لا ، حتى أقدمك إلى النار ، ثم قال لرجل من أهل الشام : اضرب لي مفرق رأسه ، فضرب ، فمال نصفه هاهنا ، ونصفه هاهنا ، ثم قتل الباقين . ذكر قتل سعيد بن جبير قال : وذكروا أن مسلمة بن عبد الملك ، كان واليا على أهل مكة ، فبينما هو يخطب على المنبر ، إذ أقبل خالد بن عبد اللَّه القسري من الشام واليا عليها ، فدخل المسجد ، فلما 265 قضى مسلمة خطبته ، صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في الدرجة الثالثة ، تحت مسلمة ، أخرج طومارا مختوما ، ففضه ، ثم قرأه على الناس ، فيه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد الملك [ ( 1 ) ] بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة ، أما بعد : فإنّي وليت عليكم خالد بن عبد اللَّه القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلنّ امرؤ على نفسه سبيلا ، فإنما هو القتل لا غير ، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير [ ( 2 ) ] ، والسلام . ثم التفت إليهم خالد وقال : والّذي نحلف به ، ونحجّ إليه ، لا أجده في دار أحد إلا قتلته ، وهدمت داره ، ودار كلّ من جاوره ، واستبحت حرمته . وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام ، ثم نزل ، ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام ، فأتى رجل إلى خالد فقال له : إن سعيد بن جبير بواد من أودية مكة ، مختفيا بمكان كذا ، فأرسل خالد في طلبه ، فأتاه

--> [ ( 1 ) ] كذا بالأصل . وهو خطأ فعبد الملك كان قد مات ، والخليفة الوليد بن عبد الملك وهو صاحب الكتاب وهذا ما أشار إليه الطبري في حوادث سنة 94 . [ ( 2 ) ] وكان سعيد بن جبير بعد هزيمة ابن الأشعث قد هرب إلى أصبهان ثم هرب منها وكان يعتمر في كل سنة ويحج ثم إنه لجأ إلى مكة فأقام بها ، وكان الحجاج قد بعث نفرا وأمرهم بطلب سعيد بن جبير فخرج القوم في طلبه يسألون عنه وعن موضعه . ( انظر الطبري 8 / 95 ابن الأثير 4 / 580 حلية الأولياء 4 / 291 وفيات الأعيان 2 / 372 تاريخ أصبهان 1 / 324 ) .