ابن قتيبة الدينوري
5
الإمامة والسياسة ( بيروت )
231 ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد قال : وذكروا أنه لما بويع يزيد بن معاوية خرج الحسين حتى قدم مكة [ ( 1 ) ] ، فأقام هو وابن الزبير [ ( 2 ) ] . قال : وقدم عمرو بن سعيد بن العاص [ ( 3 ) ] في رمضان أميرا
--> [ ( 1 ) ] مر في الجزء الأول ( راجع ص 226 - 227 ) أن يزيد بن معاوية بعد بيعته بالشام بالخلافة أرسل إلى واليه بالمدينة أن يأخذ بيعة الحسين بن علي وعبد اللَّه بن الزبير وعبد اللَّه بن عمر وغيرهم . وأن والي المدينة الوليد بن عتبة ( كما في الطبري ) دعاهم لإتمام البيعة فاستمهلوه ثم إن ابن الزبير لحق بمكة من ليلته . وأن الحسين بن علي خرج بعده بليلة ببنيه وإخوته وبني أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية ( انظر الأخبار الطوال ص 228 ) . وبعض المؤرخين ( ابن الأعثم 5 / 33 ) يقول إن الحسين بن علي تأخر في رحيله عن المدينة . وأنه جاهر مروان بن الحكم برفض البيعة ليزيد . عند ذلك كتب الوليد بن عتبة إلى يزيد بن معاوية ( رواية المقتل 2 / ألف ) : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم إلى عبد اللَّه يزيد أمير المؤمنين . . أما بعد فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة ، فرأيك في أمره والسلام . فعند ما ورد كتابه على يزيد غضب غضبا شديدا وكتب إلى الوليد بن عتبة : من عبد اللَّه يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة ، أما بعد ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانية على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم ، وذر عبد اللَّه بن الزبير فإنه لن يفوتنا ولن ينجو منا أبدا ما دام حيا ، وليكن مع جوابك إليّ رأس الحسين بن علي ، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنة الخيل ، ولك عندي الجائزة والحظ الأوفر والنعمة واحدة والسلام ( ابن الأعثم 5 / 36 ) . ثم أن الحسين عزم على الخروج إلى مكة ، حتى إذا صار فيها استخار اللَّه في أمره بعد ذلك . [ ( 2 ) ] بقدوم الحسين بن علي إلى مكة اشتد الأمر على عبد اللَّه بن الزبير لأنه كان قد طمع أن يبايعه أهل مكة ، وجعل أهل مكة يختلفون إلى الحسين بكرة وعشية ، فشق ذلك على ابن الزبير وسقط بيده وعلم أن أحدا من أهل مكة لن يبايعه ما دام الحسين بها . [ ( 3 ) ] كان عمرو بن سعيد أميرا على مكة ، وقد مرّ سبب عزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، وهو فشله