ابن قتيبة الدينوري
30
الإمامة والسياسة ( بيروت )
ومن كان قبله [ ( 1 ) ] ، وأما المحاربة : فو اللَّه ما اتخذتهم إلا وقاية ، لأني كنت أقتل بهم أهل المعصية ، فلو أمرت عشائرهم بهم لم يقتلوهم ولشق ذلك عليهم ، فجعلت ذلك بيني وبينهم ، من لا آل بينه وبينهم ، ولكني كنت أحدث نفسي أني ندمت على تركي أربعة آلاف في السجن من الخوارج ، فوددت أني كنت أضرمت البيضاء عليهم ، حتى أتي على آخرهم ووددت أني جمعت آل بيتي وموالي ، ونابذت أهل المصر على سواء ، حتى يموت الأعجل [ ( 2 ) ] ، ووددت أني قدمت الشام ولم يبايع أهلها بعد [ ( 3 ) ] . 249 قتل المختار عمرو [ ( 4 ) ] بن سعد قال : وذكروا أن المختار بن أبي عبيد كتب إلى عبد اللَّه بن الزبير من الكوفة [ ( 5 ) ] ، وقال لرسوله : إذا جئت مكة فدفعت كتابي إلى عبد اللَّه بن الزبير ، فأت المهدي محمد بن عليّ ، وهو ابن الحنفية ، فاقرأ عليه مني السلام ، وقل له : يقول لك أخوك أبو إسحاق : إني أحبك ، وأحبّ أهل بيتك ، قال : فأتاه الرسول فقال له ذلك . قال : كذبت ، وكذب أبو إسحاق معك ، كيف يحبني ويحبّ أهل بيتي ، وهو يجلس عمرو [ ( 4 ) ] بن سعد بن أبي وقاص على وسائده [ ( 6 ) ] ، وقد قتل الحسين بن عليّ أخي . قال : فلما قدم عليه رسوله أخبره بما قال محمد بن
--> [ ( 1 ) ] في الطبري وابن الأثير : وأما استعمال الدهاقين : فإن عبد الرحمن بن أبي بكرة وزاذان فروخ وقعا فيّ عند معاوية فبلغا بخراج العراق مائة ألف ألف فخيرني معاوية بين الضمان والعزل ، فكرهت العزل ، فكنت إذا استعملت الرجل من العرب فكسر الخراج ، فتقدمت إليه أو أغرمت صدور قومه ، أو أغرمت عشيرته أضررت بهم ، وإن تركته تركت مال اللَّه وأنا أعرف مكانه فوجدت الدهاقين أبصر بالجباية وأوفى بالأمانة وأهون في المطالبة . [ ( 2 ) ] زيد في الطبري : ولقد حرصت على ذلك ولكن بني زياد أتوني فقالوا : إنك إذا قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منا أحد . [ ( 3 ) ] الخبر في الطبري 5 / 522 - 523 ابن الأثير 2 / 612 الأخبار الطوال ص 284 ابن الأعثم 5 / 308 وزيد في المصادر : ( رواية الطبري ) : فقدم الشام ولم يبرموا أمرا ، وقال بعضهم : قدم الشام وقد أبرموا ، فنقض ما أبرموا إلى رأيه . [ ( 4 ) ] كذا بالأصل « عمرو » خطأ ، والصواب « عمر » . [ ( 5 ) ] كان المختار قد أقام مع ابن الزبير حتى هلك يزيد بن معاوية ، وانقضى الحصار ، وكانت إقامته معه خمسة أشهر وأياما بعد مهلك يزيد . ولما رآه لا يستعمله وثب قاصدا الكوفة ، وبعد ما قدمها أخرج منها عامل ابن الزبير عبد اللَّه بن مطيع . [ ( 6 ) ] وكان المختار قد كتب لعمر بن سعد كتابا أمنه فيه . انظر نسخة الكتاب في الطبري 6 / 60 والفتوح لابن الأعثم 6 / 122 .