ابن قتيبة الدينوري

19

الإمامة والسياسة ( بيروت )

غلبة ابن الزبير رضي اللَّه عنهما وظهوره قال : وذكروا أن أبا معشر قال : حدثنا بعض المشيخة الذين حضروا قتال ابن الزبير ، قال : لما نزل الحصين بمكة ، وغلب عليها كلها إلا المسجد الحرام ، قال : فإنّي لجالس مع ابن الزبير ، ومعه من القرشيين عبد اللَّه بن مطيع ، والمختار بن أبي عبيد ، والمسور بن مخرمة ، والمنذر بن الزبير ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف في نفر من قريش . قال : فقال المختار بن عبيد : وهبّت رويحة : واللَّه إني لأجد النصر في هذه الرّويحة ، فاحملوا عليهم ، قال : فحملوا عليهم حتى أخرجوهم من مكة ، وقتل المختار رجلا ، وقتل ابن مطيع رجلا . قال : فجاءه رجل من أهل الشام ، في طرف سنان رمحه نار . قال : وكان بين موت يزيد بن معاوية وبين حريق الكعبة إحدى عشرة ليلة [ ( 1 ) ] ثم التحمت الحرب عند باب بني شيبة ، فقتل يومئذ المنذر بن الزبير ، ورجلان من إخوته ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة ، وكان الحصين قد نصب المجانيق على جبل أبي قبيس ، وعلى قعيقعان ، فلم يكن أحد يقدر أن يطوف بالبيت ، وأسند ابن الزبير ألواحا من الساج إلى البيت ، وألقى عليها القطائف والفرش ، فكان إذا وقع عليها الحجر ، نبا عن البيت ، فكانوا يطوفون تحت تلك الألواح ، فإذا سمعوا صوت الحجر حين يقع على الفرش والقطائف كبروا ، وكان طول الكعبة في السماء ثمانية عشر ذراعا ، وكان ابن الزبير قد ضرب فسطاطا في ناحية من المسجد ، فكلما جرح أحد من أصحابه أدخله ذلك الفسطاط . حريق الكعبة قال : فجاء رجل في طرف سنان رمحه نار ، فأشعلها في الفسطاط ، فوقعت النار على الكعبة ، فاحترق الخشب ، وانصدع الركن ، واحترقت الأستار ، وتساقطت إلى الأرض [ ( 2 ) ] . قال : ثم قاتل أهل الشام أياما بعد حريق الكعبة ، واحترقت في ربيع الأول سنة أربع وستين . قال : فلما احترقت جلس أهل مكة

--> [ ( 1 ) ] مات يزيد بن معاوية لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وكان حريق الكعبة يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الأول . ( انظر الطبري 5 / 498 ومروج الذهب 3 / 87 ) . [ ( 2 ) ] وقيل في احتراقها غير ذلك . قارن مع الطبري 5 / 498 مروج الذهب 3 / 86 تاريخ خليفة ص 255 البداية والنهاية 8 / 247 .