ابن قتيبة الدينوري

13

الإمامة والسياسة ( بيروت )

وقال : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى : 30 ] يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء ؟ فقال رجل من أهل الشام لا تتخذن من كلب سوء جروا . فقال النعمان بن بشير : يا أمير المؤمنين ! اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لو رآهم بهذه الحال . فقالت فاطمة بنت الحسين [ ( 1 ) ] : يا يزيد بنات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قال : فبكى يزيد حتى كادت نفسه تفيض ، وبكى أهل الشام حتى علت أصواتهم . ثم قال : خلّوا عنهم ، واذهبوا بهم إلى الحمام ، واغسلوهم ، واضربوا عليهم القباب ، ففعلوا ، وأمال عليهم المطبخ وكساهم ، وأخرج لهم الجوائز الكثيرة من الأموال والكسوة ثم قال : لو كان بينهم وبين عاضّ بظر أمه [ ( 2 ) ] نسب ما قتلهم ، ارجعوا إلى المدينة . قال : فبعث بهم من صار بهم إلى المدينة . إخراج بني أمية عن المدينة ، وذكر قتال أهل الحرّة قال : وذكروا في قصة إخراج بني أمية عن المدينة ، قالوا : بعث عثمان بن محمد أمير المدينة إلى يزيد بقميصه مشقوقا وكتب إليه : وا غوثاه ! إن أهل المدينة أخرجوا قومنا من المدينة [ ( 3 ) ] . 238 قال أبو معشر : فخرج يزيد بعد العتمة ، ومعه شمعتان شمعة عن يمينه ، وشمعة عن يساره ، وعليه معصفرتان ، وقد نقش جبهته كأنها ترس ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، يا أهل الشام ، فإنه كتب إليّ عثمان بن محمد أن أهل المدينة أخرجوا قومنا من المدينة ، وو اللَّه لأن تقع الخضراء على الغبراء أحبّ إليّ من هذا الخبر . قال : وكان معاوية أوصى يزيد فقال له : إن رابك من قومك ريب ، أو تنقص عليك منهم أحد ، فعليك بأعور بني مرّة ، فاستشره ، يعني مسلم بن عقبة ، فلما كانت تلك الليلة قال يزيد : أين مسلم ابن عقبة ؟ فقام فقال : ها أنا ذا . قال : عبئ ثلاثين ألفا من الخيل . قال : وكان معقل بن سنان الأشجعيّ نازلا على مسلم بن عقبة . فقال له مسلم بن عقبة : إن

--> [ ( 1 ) ] في الطبري وابن الأثير : فاطمة بنت علي . [ ( 2 ) ] يريد عبيد اللَّه بن زياد . وفي الطبري : قبح اللَّه ابن مرجانة ، لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم ، ولا بعث بكم هكذا . [ ( 3 ) ] مر في الجزء الأول ( ص 231 حاشية رقم 1 ) أن مروان بن الحكم هو الّذي أرسل الكتاب إلى يزيد ، راجع نص الكتاب هناك .