ابن قتيبة الدينوري
110
الإمامة والسياسة ( بيروت )
عكرمة وأسماء فوافقا هواه فيه ، وأما موسى فقال له : إن أمير المؤمنين لا يحتملك على المعصية ، وليس مثل المهلب في فضله وشرفه ، وقدره في قومه ومعرفته ، أقصيت أو جفوت ، فإن كان بلغك أمر يقال إنه أتاه ، فاكشفه عنه ، حتى تعلم عذره فيه أو ذنبه ، فلم يزل موسى يردّد أمر المهلب على بشر ، ويعطفه عليه ، بعد أن كان همّ بقتله ، إن ظفر به ، حتى أرسل إليه بشر فجاءه المهلب فتنصل إليه المهلب ، فقبل منه بشر ، وولاه ما كان يلي ، فبعث إليه موسى بخمسين فرسا وبمائة بعير . وقال له : استعن بها على حربك ، ثم لم يزل موسى قائما بأمره عند بشر ، حتى هلك بشر . قالوا : وأخبرنا محمد بن عبد الملك أن المهلب في الأيام التي كان يخاف فيها بشر بن مروان على نفسه ، خرج إلى مال له ، فكان فيه وحده ، فأتى رجل إلى بشر وعنده موسى ، فقال له : إن كان لك أيها الأمير بالمهلب حاجة فابعث خيلا إلى موضع كذا وكذا ، فإنه فيه في غار وحده ، وليس معه فيه رجل من قومه . فبعث بشر خيلا . قال : فنهض من مجلسه موسى ، فوجه إليه غلاما له ، ثم قال له : أنت حرّ لوجه اللَّه ، إن أنت سبقت هذه الخيل حتى تنتهي إلى موضع كذا وكذا ، فتأتي المهلب فتقول له : إن موسى يقول لك : النجاة بنفسك ، فخرج غلام موسى حتى انتهى إلى المهلب فأعلمه ، فاستوى على فرسه فذهب ، وأتت الخيل فلم تجد أحدا هناك ، فانصرفوا راجعين إلى بشر فأعلموه بذلك . ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس قال : وذكروا أن محمد بن عبد الملك أخبرهم قال : أقام موسى بن نصير مع سليمان بن عبد الملك يطلب رضاه ، حتى رضي عنه ، وابنه عبد اللَّه بن موسى على إفريقية وطنجة والسوس ، وابنه عبد العزيز على الأندلس كما هو ، 304 فلما بلغ عبد العزيز الّذي فعل سليمان بأبيه موسى تكلم بكلام خفيف حملته عليه حمية لما صنع بأبيه على حسن بلائه ، فنميت إلى سليمان ، فخاف سليمان أن يخلع [ ( 1 ) ] ، فكتب إلى حبيب بن أبي عبيدة [ ( 2 ) ] ، وابن وعلة التميمي ، وسعد بن
--> [ ( 1 ) ] في النجوم الزاهرة 2 / 235 قتلوه في سنة 99 لكونه خلع طاعة سليمان . ( البيان المغرب 1 / 47 ) . [ ( 2 ) ] في البيان المغرب 1 / 47 : « ابن أبي عبدة » وفي النجوم الزاهرة والطبري : « ابن أبي عبيد » .