ابن قتيبة الدينوري
100
الإمامة والسياسة ( بيروت )
موضعا بالفسطاط فتسوّقوا فيه ، فسمي سوق البربر إلى اليوم ، قال محمد بن سليمان ، ومحمد بن عبد الملك : إن موسى اتخذ لنفسه دارا وسكنا حتى كان من أمر سليمان ما قد ذكر ، وهو الّذي أخرجه وأهله من المغرب . 296 قال : وحدثنا بعض أهل إفريقية أن موسى ركب يوما حتى خرج من القيروان ، فوقف قريبا من إفريقية على رأس أميال ، فأخذ بيده ترابا فشمه من ثم ، ثم أمر بحفر بئر وابتنى دارا ومنية [ ( 1 ) ] واتخذ فيها خيلا فسميت بئر منية الخيل ، فليس يعلم بالمغرب بئر أعذب منها . وحدثنا الكرير أبو بكر عبد الوهاب بن عبد الغفار شيخ من مشايخ تونس قال : إن موسى انتهى إلى صنم يشير بإصبعه إلى خلفه ثم تقدّم إلى صنم أمام الصنم الأوّل ، فإذا هو يشير بإصبعه إلى السماء ، ثم تقدّم فإذا بصنم على نهر ماء جار ، يشير بإصبعه تحت قدميه ، فلما انتهى موسى إلى الصنم الثالث . قال موسى : احفروا ، فإذا بمحدث [ ( 2 ) ] مختوم الرأس ، قد أخرج ، فأمر به موسى فكسر ، فخرجت ريح شديدة ، فقال موسى للجيش : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : لا واللَّه أيها الأمير ما ندري . قال : ذلك شيطان من الشياطين التي سجنها نبي اللَّه سليمان بن داود . قال : وحدثنا بعض مشايخ أهل المغرب أن موسى أرسل ناسا في مراكب فأمرهم أن يسيروا حتى ينتهوا إلى صنم يشير بإصبعه أمامه في جزيرة في البحر ، ثم يسيروا حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة يشير بإصبعه أمامه ثم يسير الليالي والأيام ويجدّ في السير حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة في البحر ، فيها أناس لا يعرف كلامهم . قال : فإذا بلغتم ذلك فارجعوا ، وذلك في أقصى المغرب ليس وراءه أحد من الناس إلا البحر المحيط ، وهو أقصى المغرب في البر والبحر . قال : وحدثنا بعض المشايخ من أهل المغرب أن موسى بلغ نهرا من أقصى المغرب ، فإذا عليه في الشق الأيمن أصنام ذكور ، وفي الأيسر أصنام إناث ، وأن موسى لما انتهى إلى ذلك الموضع خاف الناس فيه ، فلما رأى ذلك
--> [ ( 1 ) ] المنية : الضاحية أو القرية الصغيرة . [ ( 2 ) ] محدث : شيء كالإبريق قد أغلقت فوهته وختمت .