ابن قتيبة الدينوري
77
الإمامة والسياسة ( بيروت )
استنفار عدي بن حاتم قومه لنصرة علي رضي اللَّه عنه قال : وذكروا أن ابن حاتم قام إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو تقدمت إلى قومي أخبرهم بمسيرك وأستنفرهم ، فإن لك من طيِّئ مثل الّذي معك . فقال علي : نعم ، فافعل ، فتقدم عدي إلى قومه ، فاجتمعت إليه رؤساء طيِّئ ، فقال لهم : يا معشر طيِّئ ، إنكم أمسكتم عن حرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في الشرك ، ونصرتم اللَّه ورسوله في الإسلام على الردة ، وعليّ قادم عليكم ، وقد ضمنت له مثل عدّة من معه منكم ، فخفوا معه ، وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا ، فقاتلوا في الإسلام على الآخرة ، فإن أردتم الدنيا فعند اللَّه مغانم كثيرة ، وأنا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة ، وقد ضمنت عنكم الوفاء ، وباهيت بكم الناس ، فأجيبوا قولي ، فإنكم أعز العرب دارا ، لكم فضل معاشكم وخيلكم ، فاجعلوا أفضل المعاش للعيال وفضول الخيل للجهاد ، وقد أظلكم عليّ والناس معه ، من المهاجرين والبدريين والأنصار ، فكونوا أكثرهم عددا ، فإن هذا سبيل للحي فيه الغنى والسرور ، وللقتيل فيه الحياة والرزق ، فصاحت طيِّئ : نعم نعم ، حتى كاد أن يصم من صياحهم . فلما قدم على طيِّئ أقبل شيخ من طيِّئ قد هرم من الكبر ، فرفع له من حاجبيه ، فنظر إلى عليّ ، فقال له : أنت ابن أبي طالب ؟ قال : نعم . قال : مرحبا بك وأهلا ، قد جعلناك بيننا وبين اللَّه ، وعديا بيننا وبينك ، ونحن بينه وبين الناس ، لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك ، لقرابتك من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأيامك الصالحة ، ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقا إن في أمرك وأمر قريش لعجبا ، إذ أخرجوك وقدموا غيرك . 84 سر ، فو اللَّه لا يتخلف عنك من طيِّئ إلا عبد أو دعي إلا بإذنك . فشخص معه من طيِّئ ثلاثة عشر آلاف راكب [ ( 1 ) ] . استنفار زفر بن زيد قومه لنصرة علي قال : وذكروا أن زفر بن زيد بن حذيفة الأسدي ، وكان من سادة بني أسد قام إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، إن طيِّئا إخواننا وجيراننا قد أجابوا عديا . ولي في قومي طاعة ، فأذن لي فآتهم . قال : نعم ، فأتاهم فجمعهم وقال : يا بني
--> [ ( 1 ) ] في مروج الذهب : ستمائة راكب .