ابن قتيبة الدينوري
67
الإمامة والسياسة ( بيروت )
الحجاز ، فقال له : ما وراءك ؟ 73 قال تركت عثمان محصورا ، قال عمرو : قد يضرط العير والمكواة في النار ، ثم لبث أياما ، فطلع عليه راكب آخر ، فقال له عمرو : ما الخبر ؟ قال : قتل عثمان . قال : فما فعل الناس ؟ فقال : بايعوا عليا . قال : فما فعل علي في قتلة عثمان ؟ قال : دخل عليه الوليد بن عقبة فسأله عن قتله ، فقال : ما أمرت ولا نهيت ، ولا سرني ولا ساءني . قال : فما فعل بقتلة عثمان ! فقال : آوى ولم يرض ، وقد قال له مروان : إن لا تكن أمرت فقد توليت الأمر ، وإلا تكن قتلت فقد أويت القاتلين ، فقال عمرو بن العاص : خلط واللَّه أبو الحسن ، قال : ثم كتب عمرو بن العاص إلى سعد بن أبي وقاص يسأله عن قتل عثمان ، ومن قتله ، ومن تولى كبره ؟ فكتب إليه سعد : إنك سألتني من قتل عثمان ؟ وإني أخبرك أنه قتل بسيف سلته عائشة ، وصقله طلحة ، وسمه ابن أبي طالب ، وسكت الزبير وأشار بيده ، وأمسكنا نحن ، ولو شئنا دفعنا عنه ، ولكن عثمان غير وتغير ، وأحسن وأساء ، فإن كنا أحسنا فقد أحسنا ، وإن كنا أسأنا فنستغفر اللَّه ، وأخبرك أن الزبير مغلوب بغلبة أهله وبطلبه بذنبه ، وطلحة لو يجد أن يشق بطنه من حب الإمارة لشقه . قال : وكان ابن عباس غائبا بمكة المشرفة ، فأقبل إلى المدينة وقد بايع الناس عليا . قال ابن عباس : فوجدت عنده المغيرة بن شعبة ، فجلست حتى خرج ، ثم دخلت عليه ، فسألني وساءلته . ثم قلت له : ما قال لك الخارج من عندك آنفا ؟ 74 قال : قال لي قبل هذه الدخلة ، أرسل إلى عبد اللَّه بن عامر بعهده على البصرة ، وإلى معاوية بعهده على الشام [ ( 1 ) ] ، فإنك تهدأ عليك البلاد ، وتسكن عليك الناس . ثم أتاني الآن ، فقال لي : إني كنت أشرت عليك برأي لم أتعقبه ، فلم أر ذلك رأيا ، وإني أرى أن تنبذ [ ( 2 ) ] إليهما العداوة ، فقد كفاك اللَّه عثمان ، وهما أهون موتة منه . فقال له ابن عباس : أما المرة الأولى فقد نصحك فيها [ ( 3 ) ] ، وأما الثانية فقد غشك فيها ، قال : فإنّي قد وليتك الشام فسر إليها ، قال : قلت : ليس هذا برأي ، أترى معاوية وهو ابن عم عثمان مخليا بيني وبين عمله ، ولست آمن إن ظفر بي أن يقتلني بعثمان ، وأدنى ما هو صانع أن
--> [ ( 1 ) ] زيد في الطبري 5 / 159 وأقرر العمال على أعمالهم . [ ( 2 ) ] في الطبري : أن تعاجلهم بالنزوع . [ ( 3 ) ] يريد أن معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى تثبتهم فلا يبالوا بمن ولي هذا الأمر ، وأن تعزلهم يقولوا : تولى هذا الأمر بغير شورى وهو قتل صاحبنا ويؤلبون عليك ( الطبري 5 / 160 ) .