ابن قتيبة الدينوري

44

الإمامة والسياسة ( بيروت )

أعقابهم ، وول أمر أمة محمد خيرهم . فخرجوا من عنده ، وتوفي رحمه اللَّه تعالى من يومه ذلك ، ودفن وصلّى عليه صهيب . ذكر الشورى وبيعة عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه ثم إنه بعد موت عمر اجتمع القوم فحلوا في بيت أحدهم [ ( 1 ) ] ، وأحضروا عبد اللَّه بن عباس ، والحسن بن علي ، وعبد اللَّه بن عمر ، فتشاوروا ثلاثة أيام ، فلم يبرموا فتيلا ، فلما كان في اليوم الثالث قال لهم عبد الرحمن بن عوف . أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم عزم عليكم صاحبكم أن لا تتفرقوا فيه حتى تستخلفوا أحدكم ، قالوا : أجل . قال : فإنّي عارض عليكم أمرا ، قالوا : وما تعرض ؟ قال : أن تولوني أمركم ، وأهب لكم نصيبي فيها ، وأختار لكم من أنفسكم ، قالوا : قد أعطيناك الّذي سألت ، فلما سلم القوم قال لهم عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فجعل الزبير أمره إلى عليّ ، وجعل طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف . قال المسور بن مخرمة : فقال لهم عبد الرحمن : كونوا مكانكم حتى آتيكم . وخرج يتلقى الناس في أنقاب المدينة متلثما لا يعرفه أحد ، فما ترك أحدا من المهاجرين والأنصار وغيرهم من ضعفاء الناس ورعاعهم إلا سألهم واستشارهم . أما أهل الرأي فأتاهم مستشيرا ، وتلقى غيرهم سائلا ، يقول : من ترى الخليفة بعد عمر ؟ فلم يلق أحدا يستشيره ولا يسأله إلا ويقول عثمان ، فلما رأى اتفاق الناس واجتماعهم على عثمان . قال المسور : جاءني رضي اللَّه عنه عشاء ، 47 فوجدني نائما فخرجت إليه فقال : ألا أراك نائما ، فو اللَّه ما اكتحلت عيني بنوم منذ هذه الثلاثة ، ادع لي فلانا وفلانا [ ( 2 ) ] ( نفرا من المهاجرين ) فدعوتهم له ، فناجاهم في المسجد طويلا ، ثم قاموا من عنده ، فخرجوا . ثم دعا عليا فناجاه طويلا ثم قام من عنده على طمع [ ( 3 ) ] ، ثم قال : ادع لي عثمان ، فدعوته ، فناجاه طويلا حتى فرق بينهما أن آنت صلاة الصبح ، فلما صلوا جمعهم ، فأخذ على

--> [ ( 1 ) ] قيل إنهم اجتمعوا في بيت المسور بن مخرمة ، وقيل : في بيت المال ، وقيل : في حجرة عائشة بإذنها . [ ( 2 ) ] في الطبري : الزبير وسعد . [ ( 3 ) ] في الطبري : وهو لا يشك أنه صاحب الأمر .