ابن قتيبة الدينوري
42
الإمامة والسياسة ( بيروت )
فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة ثم قالت : يا بني أبلغ عمر سلامي ، وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة ، فأتى عبد اللَّه فأعلمه ، فقال : ومن تأمرني أن أستخلف ؟ لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح باقيا استخلفته ووليته ، فإذا قدمت على ربي فسألني وقال لي : من وليت على أمة محمد ؟ قلت : إي ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته ، فإذا قدمت على ربي فسألني : من وليت على أمة محمد ؟ قلت : إي ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : إن معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة . ولو أدركت خالد بن الوليد لوليته ، فإذا قدمت على ربي فسألني : من وليت على أمة محمد ؟ قلت : إي ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : خالد بن الوليد سيف من سيوف اللَّه سله على المشركين [ ( 1 ) ] ، ولكني سأستخلف النفر الذين توفي رسول اللَّه وهو عنهم راض ، فأرسل إليهم فجمعهم ، وهم علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد اللَّه ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضوان اللَّه عليهم وكان طلحة غائبا ، فقال : يا معشر المهاجرين الأولين ، إني نظرت في أمر الناس ، فلم أجد فيهم شقاقا ولا نفاقا ، 44 فإن يكون بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم ، تشاوروا ثلاثة أيام . فإن جاءكم طلحة إلى ذلك ، وإلا فأعزم عليكم باللَّه أن لا تتفرقوا من اليوم الثالث حتى تستخلفوا أحدكم ، فإن أشرتم بها إلى طلحة ، فهو لها أهل ، وليصلّ بكم صهيب [ ( 2 ) ] هذه الثلاثة أيام التي تشاورون فيها ، فإنه رجل من الموالي لا ينازعكم أمركم ، وأحضروا معكم من شيوخ الأنصار ، وليس لهم من أمركم شيء ، وأحضروا معكم الحسن بن علي وعبد اللَّه بن عباس ، فإن لهما قرابة ، وأرجو لكم البركة في حضورهما ، وليس لهما من أمركم شيء ، ويحضر ابني عبد اللَّه مستشارا ، وليس له من الأمر شيء ، قالوا : يا أمير المؤمنين إن فيه للخلافة موضعا فاستخلفه ، فإنا راضون به فقال : حسب آل الخطاب تحمل رجل منهم الخلافة ، ليس له من الأمر شيء . ثم قال : يا عبد اللَّه إياك ثم إياك لا تتلبس بها ،
--> [ ( 1 ) ] قارن مع رواية الطبري وابن الأثير والعقد الفريد . [ ( 2 ) ] هو صهيب بن سنان ( نسبه في أسد الغابة ) أسرته الروم وهو صغير فنشأ فيهم ثم اشتراه عبد اللَّه بن جدعان وأعتقه وكان من السابقين إلى الإسلام . توفي بالمدينة سنة 38 وقيل سنة 39 .