ابن قتيبة الدينوري
28
الإمامة والسياسة ( بيروت )
بجمعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر رحمه اللَّه ، وولي عمر بن الخطاب ، فخرج إلى الشام ، فمات بها ، ولم يبايع لأحد ، رحمه اللَّه [ ( 1 ) ] . وإن بني هاشم اجتمعت عند بيعة الأنصار إلى علي بن أبي طالب ، ومعهم الزبير بن العوام رضي اللَّه عنه ، 27 وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب ، وإنما كان يعد نفسه من بني هاشم ، وكان علي كرم اللَّه وجهه يقول : ما زال الزبير منا حتى نشأ بنوه ، فصرفوه عنا ، واجتمعت بنو أمية على عثمان ، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد وعبد الرحمن بن عوف ، فكانوا في المسجد الشريف مجتمعين ، فلما أقبل عليهم أبو بكر وأبو عبيدة وقد بايع الناس أبا بكر قال لهم عمر : ما لي أراكم مجتمعين حلقا شتى [ ( 2 ) ] ، قوموا فبايعوا أبا بكر ، فقد بايعته وبايعه الأنصار ، فقام عثمان بن عفان ومن معه من بني أمية فبايعوه ، وقام سعد وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما من بني زهرة فبايعوا . وأما علي والعباس بن عبد المطلب ومن معهما من بني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم ومعهم الزبير بن العوام ، فذهب إليهم عمر في عصابة [ ( 3 ) ] فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلّم ، فقالوا : انطلقوا فبايعوا أبا بكر ، فأبوا ، فخرج الزبير بن العوام رضي اللَّه عنه بالسيف ، فقال عمر رضي اللَّه عنه : عليكم بالرجل فخذوه فوثب عليه سلمة بن أسلّم [ ( 4 ) ] ، فأخذ السيف من يده ، فضرب به الجدار ، وانطلقوا به فبايع وذهب بنو هاشم أيضا فبايعوا [ ( 5 ) ] . إباية علي كرم اللَّه وجهه بيعة أبي بكر رضي اللَّه عنهما ثم إن عليا كرّم اللَّه وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد اللَّه وأخو رسوله ، فقيل له بايع أبا بكر ، فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم
--> [ ( 1 ) ] أقام بحوران ومات سنة 15 وقيل سنة 14 وقيل سنة 11 ولم يختلفوا أنه وجد ميتا على مغتسله وقد اخضرّ جسده . وقيل إن قبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق وهو مشهور . [ ( 2 ) ] في شرح النهج 2 / 266 : ما لي أراكم ملتاثين ؟ [ ( 3 ) ] زيد في شرح النهج : إلى بيت فاطمة . [ ( 4 ) ] في رواية عمر بن شبة : اعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر ، فندر السيف من يده ( أي سقط ) ، فضرب به عمر الحجر فكسره ( الطبري 2 / 202 ) . [ ( 5 ) ] وفي مروج الذهب 2 / 329 « لم يبايعه أحد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة رضي اللَّه عنها » وهو ما رواه ابن الأثير في الكامل نقلا عن الزهري . والطبري في رواية 3 / 208 .