السيد محمدحسين الطباطبائي

86

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

الساعة وحشر الأموات والجمع والسؤال والحساب وتطاير الكتب ، أو كان مما هو خارج من سنخ الزمان وإدراك العقول كحقيقة صفاته وأفعاله تعالى فتأويلها أيضا نفس حقائقها الخارجية . والفرق بين هذا القسم أعني الآيات المبينة لحال صفات اللّه تعالى وأفعاله وما يلحق بها من أحوال يوم القيامة ونحوها وبين الأقسام الأخر أن الأقسام الأخر يمكن حصول العلم بتأويلها بخلاف هذا القسم ، فإنه لا يعلم حقيقة تأويله إلّا اللّه تعالى ، نعم يمكن أن يناله الراسخون في العلم بتعليم اللّه تعالى بعض النيل على قدر ما تسعه عقولهم ، وأما حقيقة الأمر الذي هو حق التأويل فهو مما استأثر اللّه سبحانه بعلمه . فهذا هو الذي يتحصل من مذاهبهم في معنى التأويل ، وهي أربعة . وهاهنا أقوال أخر ذكروها هي في الحقيقة من شعب القول الأول وإن تحاشى القائلون بها عن قبوله . فمن جملتها أن التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية ، ويستعمل التفسير فيها وفي غيرها . ومن جملتها : أن التفسير بيان معنى اللفظ الذي لا يحتمل إلّا وجها واحدا والتأويل تشخيص أحد محتملات اللفظ بالدليل استنباطا . ومن جملتها : أن التفسير بيان المعنى المقطوع من اللفظ والتأويل ترجيح أحد المحتملات من المعاني غير المقطوع بها ، وهو قريب من سابقه . ومن جملتها أن التفسير بيان دليل المراد والتأويل بيان حقيقة المراد . مثاله : قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 1 » فتفسيره : أن المرصاد مفعال من قولهم : رصد يرصد إذا راقب ، وتأويله التحذير عن التهاون بأمر اللّه والغفلة عنه .

--> ( 1 ) الفجر . . 14 .